قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
339
الخراج وصناعة الكتابة
ودقهلة ، وبنا ، وبوصير ، ففعل ذلك ، ووجه عقبة بن عامر الجهني ، ويقال : وردان مولاه صاحب السوق بمصر إلى سائر قرى أسفل الأرض ففعل مثل ذلك واستجمع عمرو بن العاص ففتح مصر فصارت كلها خراجية . وجبى « 358 » عمرو خراج مصر وجزيتها ألفي ألف دينار ، وجباها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، أربعة آلاف ألف دينار ، فقال عثمان : لعمرو ان اللقاح بمصر بعدك قد درت ألبانها فقال عمرو : انما ذلك لأنكم أعجفتم أولاها . وذكر المدائني : ان عمر بن الخطاب كان يكتب أموال عماله إذا ولاهم ثم يقاسمهم ما يزيد على ذلك إذا رجعوا وربما أخذ جميعه منهم فكتب إلى عمرو بن العاص « انه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم تكن حين وليت مصر » فأجابه عمرو بن العاص بأن أرضه أرض متجر ومزدرع وانه أصاب فضلا عما يحتاج اليه لنفقته فكتب اليه : اني قد خبرت من عمال السوء ما كفي وكتابك كتاب من قد أقلقه لاخذ بالحق وقد سؤت بك ظنا وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك فأطلعه طلعة وأخرج اليه مما يطالبك به واعفه من الغلظة عليك فإنه برح الخفاء ، قال المدائني : فلما قاسم محمد بن مسلمة ، عمرو بن العاص ، قال : ان زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة « 359 » لزمان سوء ، فقال محمد : لولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه ألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك يسرك غزرها ويسوءك بكاؤها ، قال : أنشدك اللّه ان لا تخبر عمر بذلك فأن المجالس بالأمانة ، فقال : لا أذكر شيئا مما جرى وعمر حي .
--> ( 358 ) في س : حتى . ( 359 ) في ت : هذه المعاملات .