قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
330
الخراج وصناعة الكتابة
معاوية أخاه عبد العزيز « 334 » فبنى مدينة دبيل وحصنها وكبر مسجدها ، وبنى مدينة النشوى ورم مدينة برذعة ، ويقال : انه جدد بناءها وأحكم حصن الفارقين حولها وجدد بناء مدينة البيلقان ، وكانت هذه المدن متشعثة مستهدمة ويقال : ان الذي جدد بناء برذعة محمد بن مروان في أيام عبد الملك ابن مروان . ولما كانت فتنة ابن الزبير انقضت « 335 » أرمينية وخالف أحرارها واتباعهم ، فلما ولي محمد بن مروان لأخيه عبد الملك ظفر بهم فقتل وسبى وغلب على البلاد ، ثم وعد من بقي منهم أن يفرض لهم في الشرف « 336 » وجمعهم لذلك في كنائس من عمل خلاط فاغلقها عليهم ووكل بأبوابها ثم حرقهم فيها ، وولى سليمان بن عبد الملك أرمينية عدي بن عدي ابن عميرة الكندي ، وكان عدي بن عميرة ممن نزل الرقة مفارقا لعلي ابن أبي طالب ( رحمه اللّه ) ثم أقره عليها عمر بن عبد العزيز ، وهو صاحب نهر عدى بالبيلقات . ثم يزيد بن عبد الملك ، معلق بن صفار البهراني ، ثم عزله وولي الحارث بن عمرو الطائي ، وولى الجراح بن عبد اللّه الحكمي ، فنزل برذعة فرفع اليه اختلاف المكاييل بها وموازينها فأقامها على العدل والوفاء واتخذ ، مكيالا يدعى الجراحي فأهلها إلى اليوم يتعاملون به . ثم عبر الكر وسار حتى قطع النهر المعروف بالسمور وغزا بلاد الخزر فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقاتل أهل بلاد حمزين ثم صالحهم على أن ينقلهم إلى رستاق خيزان ، وجعل لهم منه قريتين وأوقع بأهل غوميك وسبى منهم ، ثم قفل فنزل شكى ، وشتى « 337 » جنده ببردغة ، والبيلقان وجاشت الجزر
--> ( 334 ) في س : العبد العزيز . ( 335 ) في س : التقضت . ( 336 ) يقصد به : عطاء الشرف ، أو شرف العطاء . ( 337 ) قضى فترة فصل الشتاء .