قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

328

الخراج وصناعة الكتابة

وسار سلمان بن ربيعة الباهلي حين أمره عثمان بالمسير إلى أران ففتح مدينة البيلقان صلحا على أن آمنهم على دمائهم وأموالهم وحيطان مدينتهم واشترط عليهم أداء الخراج والجزية . ثم أتى سلمان برذعة فعسكر على نهر يقال له ( الثرثور ) « 328 » مسافة ما بينه وبينها أقل من فرسخ وأغلق أهلها أبوابها فعاناها أياما وشن الغارات في قراها وكانت زروعها مستحصدة فصالحوه على مثل صلح البيلقان وفتحوا أبوابها فدخلها وأقام بها وسرت خيله ففتحت شفشين والمسقوان ، وأوذ ، والمصريات ، والهرحليات ، وتبار ، وهي رساتيق وفتح غيرها من أران ، ودعا أكراد البلاسجان إلى الاسلام فقاتلوه فظفر بهم وأقر بعضهم بالجزية وأدى بعض الصدقة وهم قليل . ووجه إلى شمكور وهي مدينة قديمة من فتحها ولم تزل مسكونة إلى أن أخربها السياوردية الذين كانوا تجمعوا عند انصراف يزيد بن أسيد السلمى عن أرمينية فغلظ أمرهم وكثرت بوايقهم « 329 » ، ثم عمرها بغامولى المعتصم في سنة أربعين ومائتين وهو آنذاك والي أرمينية وأذربيجان ، وأسكنها قوما من الخزر خرجوا راغبين في الاسلام ، ونقل إليها التجار من برذعة وسماها ( المتوكلية ) نسبة إلى المتوكل ، ثم سار سلمان إلى مجمع البرس ، والكرخلف برزنج ، وعبرا الكر ففتح قبله وصالح صاحب شكن والقمبيران على أتاوة ، وصالحه أهل خيزان ، وملك شروان وسائر ملوك الجبل ، وأهل مسقط والشابران ، ومدينة الباب ، ثم أغلقت بعده ولقيه

--> ( 328 ) في س : التويور . ( 329 ) معناها : نوائبهم .