قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
316
الخراج وصناعة الكتابة
والأعشار بديار ربيعة ، وكور البرية فهي أعشار ما أسلمت عليه العرب ، أو عمرته من الموات الذي لم يكن في يد أحد ، أو رفضه النصارى فمات [ وغلب ] « 282 » عليه الدغل فأقطعه قوم ، واستحيا بعضه آخرون فحصل أمر الجزيرة على أن مدائنها كلها صلحا وأرضوها عنوة الا الخلاف في رأس العين بالثغور « 283 » الجزرية . لما استخلف عثمان بن عفان جمع لمعاوية إلى الشام الجزيرة وولاية ثغورهما وأمره أن يغزو شمشاط وهي أرمينية الرابعة أو يغزيها فوجه معاوية إليها حبيب بن مسلمة الفهري ، وصفوان بن المعطل « 284 » السلمي ، ففتحها بعد أيام من نزولهما عليه على مثل صلح الرها ، وأقام صفوان بها وتوفي فيها في آخر خلافة معاوية . ولم تزل شمشاط خراجية على مثل ما عليه بلد الجزيرة إلى أن صيرها المتوكل على اللّه عشرية ، أسوة غيرها من سائر الثغور . وغزا صفوان حصن كمخ بعد في سنة تسع وخمسين وهي السنة التي مات فيها ومعه عمير بن الحباب السلمي ، فعلا عمير سور كمخ ولم يزل يجالد عليه حتى كشف الروم وصعد المسلمون ففتحه لعمير بن الحباب ، وبذلك كان يفخر ويفخر له . ثم غلبت الروم على هذا الحصن بعد ذلك ولم يزل يفتحه وتغلب الروم عليه ، إلى أن كانت سنة تسع وأربعين ومائة ، فان المنصور شخص عن بغداد حتى نزل حديثة الموصل ، ثم أغزى منها الحسن بن قحطبة وبعده محمد بن الأشعث ، وجعل عليهما العباس بن محمد وأمره أن يغزوا كمخ فمات محمد بن الأشعث بآمد ، وسار العباس ، والحسن ، حتى صار إلى ملطية « 285 » فحملا منها الميرة ،
--> ( 282 ) غير موجودة في الأصل ، وأضيفت من كتاب فتوح البلدان ص 184 . ( 283 ) في س : الثقور . ( 284 ) وقيل اسمه : صفوان بن معطل السلمي . ( 285 ) في ت ، س : ملاطية .