قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
303
الخراج وصناعة الكتابة
فتح قنسرين والعواصم قالوا : سار أبو عبيدة بعد فراغه من أمر « 246 » اليرموك إلى حمص ، فأستقراها ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فقاتله أهل مدينة « 247 » قنسرين ، ثم لجأوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم أبو عبيدة على مثل صلح أهل حمص ، وغلب المسلمون على أرضها وقرارها ، وكان حاضر قنسرين لتنوخ منذ « 248 » أول ما تنخوا بالشام نزلوه وهم في بيوت الشعر ، ثم ابتنوا المنازل ، فدعاهم أبو عبيدة إلى الاسلام فأسلم بعضهم ، وأقام البعض على النصرانية ، فصالحهم على الجزية ، وكان أكثر من أقام على نصرانيته بنو سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، ويقال : ان جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة المهدي ، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين . ثم سار أبو عبيدة يريد حلب ، فبلغه ان أهل قنسرين نقضوا فرد إليهم السمط بن الأسود الكندي فحصرهم ثم فتحها . ووجد بها بقرا وغنما فقسم بعضها فيمن حضر ، وجعل الباقي في المغنم وكان حاضر طيئ قديما ، نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم ، حين نزل الجبلين من نزل منهم ، فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم ، وصالح كثير منهم على الجزية ، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير الا من شذ منهم . وكان بقرب حلب حاضر حلب يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم ، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية . ثم إنهم أسلموا بعد ذلك وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب ، فانتقلوا إلى قنسرين ، ثم أرادوا التغلب عليها فأجلاهم أهلها فتفرقوا في البلاد . وكان حيار بني القعقاع بلدا معروفا قبل الاسلام ، وبه كان مقيل المنذر بن ماء السماء ، فنزله بنو القعقاع بن
--> ( 246 ) في ت : أرض . ( 247 ) لا توجد في ت . ( 248 ) في ت : من .