قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

30

الخراج وصناعة الكتابة

فأما الاحكام الظلمية ، فمثل التقريب الذي هو كالشىء الثابت الواجب ، وذلك ان من ظلم من الرجال عندهم حتى يوخروا ، عطاؤه عن وقت استحقاقه ، فقد صار ما استحقه ناتيا « 61 » سبيله التوفير ، وكلما تقادم « 62 » من زمان الفائت ، يوجب تقديم اطلاق ما أخر منه ، يؤكد عندهم بطوله ووجب سقوطه ، وسنذكر النظر في أمر الجيش ، وكيف ينبغي أن تدبر أمورهم ، وما في تأخر أعطياتهم عنهم ، من الضرر العائد على الملك ، في موضعه من المنزلة الثامنة ، المخصوصة بالسياسة إن شاء اللّه . ومن أحكام كتاب الجيش الجارية ، على غير سبيل العدل ، انه لا يجوز عندهم ان يزاد واحد من الرجال ، أكثر من مبلغ رزقه ، [ والذي يكون له في وقت زيادته ، حتى كأنه ممتنع أن يكون رزقه ] « 63 » ، في غاية النقصان عن استحقاقه ، ويبلى بلاء حسنا ، فيرى الامام أن يضاعف رزقه ، اضعافا كثيرة ، فضلا عن مرة واحدة ، وهذا أيضا حكم فاسد على غير العدل ، فان نوظروا في ذلك ، لزمهم على المذهب فيمن لا رزق له الا يثبت إذ كان لا شئ هو ، أقل من لا شئ ومما يقارب الظلم ، وفيه استظهار على الرجال ، مما لا يزال كتاب الجيش ، يلزمونه ، بأن يكون ما يدفع إلى الرجل من استحقاقه إياه ، في أيام شهر مثله يليه ، حتى يكون للرجل أبدا استحقاق شهر واقفا « 64 » . ومما يجري هذا المجرى أيضا ، قولهم فيمن نقل عن اسمه وثبته ، أن يكون الاستقبال به الشهر الذي فيه اعطاء نظرائه ، وهذا غير مضبوط ، لأنه قد يجوز أن يصل الرجل ، إلى الموضع الذي سبيله أن يقبض فيه رزقه ، بعد قبض نظرائه بيوم ، فيحتاج إلى أن ينتظر حتى يقبضوا مرة أخرى ، ثم

--> ( 61 ) في الأصل : نايتا . ( 62 ) في ت : تقدم . ( 63 ) ليست في : ت . ( 64 ) الموقوف من الرزق يناظر عليه أو يستأمر السلطان حسبه .