قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
298
الخراج وصناعة الكتابة
وأذعنوا بالخراج والجزية واستتم أمر حمص . وأتى عبادة بن الصامت [ الأنصاري ] اللاذقية ، فقاتله أهلها فكادهم عبادة حتى دخل باب المدينة ، وفتحها عنوة وكبر على الحصن ، وبنى عبادة باللاذقية مسجدا جامعا ووسع بعد ذلك ، وفتح المسلمون مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة عنوة . ثم أنها خربت وجلا أهلها فأنشأ معاوية جبلة وكانت حصنا « 227 » للروم جلوا عنها عند فتح المسلمين حمص . وفتح المسلمون مع عبادة أيضا أنطرطوس ، وكان حصنا ، ثم جلا أهله عنه ، فبنى معاوية مدينة أنطرطوس ومصرها ، وأقطع المقاتلة بها القطائع ، وكذلك فعل بمرقية وبلنياس ، وبيت « 228 » سلمية . ثم أن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس اتخذها وبنى وولده فيها ومصروها ، ونزلها من نزل من ولده فهي لهم وارضوها . ثم جمع هرقل جموعا عظيمة من الروم ، وأهل الشام ، والجزيرة وأرمينية ، تكون زهاء مائتي ألف ، وولى أمرهم رجلا من خاصته ، وبعث على مقدمته جبلة بن الأيهم الغساني ، في مستعربة الشام من لخم وجذام وغيرهم ، وعزم على محاربة المسلمين والعمل على أنه ان ظفر والا دخل قسطنطينية ، واجتمع المسلمون فرجعوا اليه فاقتتلوا على اليرموك - وهو نهر - أشد قتال وأبرحه ، وكان اجتمع من المسلمين لهم يومئذ نحو أربعة وعشرين « 229 » ألفا ، وتسلسلت « 230 » الروم ، وأتباعها لئلا يهربوا ، فقتل منهم زهاء تسعين ألفا وهرب فللهم فلحقوا بأنطاكية ، وحلب والجزيرة
--> ( 227 ) في س : ت : حصينا . ( 228 ) في س : وتبت . ( 229 ) في س : نحو أربعة وعشرون ألفا . ( 230 ) أي : شدت نفسها بالسلاسل .