قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

293

الخراج وصناعة الكتابة

موضع النحاسين بدمشق الذي يسمى البريص ، وذكره حسان بن ثابت في شعره فقال « 201 » : يسقون من ورد البريص « 202 » عليهم * كأسا يصفق بالرحيق السلسل « 203 » وقد روى ، ان الروم أخرجوا ميتا لهم من باب الجابية « 204 » [ ليلا ] ، وقد أحاط بجنازته خلق من شجعانهم وكماتهم ، وأنصب سائرهم إلى الباب ، فوقفوا عليه ليمنعوا المسلمين من فتحه ودخوله إلى رجوع أصحابهم من دفن الميت ، وطمعوا في غفلة المسلمين عنهم وان المسلمين بدروا بهم ، فقاتلوهم على الباب أشد قتال وأبرحه ، حتى فتحوه في وقت طلوع الشمس ، فلما رأى الأسقف ، ان أبا عبيدة قد قارب دخول المدينة ، بدر إلى خالد فصالحه وفتح [ له ] « 205 » الباب الشرقي ، فدخل [ و ] « 206 » الأسقف معه ناشرا كتابه الذي كتبه له ، فقال بعض المسلمين : واللّه ما خالد بأمير فكيف يجوز صلحه ، فقال أبو عبيدة : انه يجيز على المسلمين أدناهم ، وأجاز صلح خالد وأمضاه ، ولم يلتفت إلى ما فتح عنوة فصارت دمشق كلها صلحا . وكتب بذلك إلى عمر فأنفذه وفتحت أبواب المدينة فالتقى القوم جميعا .

--> ( 201 ) أنظر : ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ص 180 . ( 202 ) البريص : نهر بدمشق . الرحيق : الخمر . السلسل : السهلة . ( 203 ) في س : يسقون من وراء البريص عليهم . بردى يصفق بالرحيق السلسبيل . ( 204 ) جاء في فتوح البلدان : من باب الجابية ليلا وقد أحاط ، ص 238 . ( 205 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام . ( 206 ) حرف يقتضيه سياق الكلام .