قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

294

الخراج وصناعة الكتابة

وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام ، ان حسان بن مالك خاصم عجم أهل دمشق في كنيسة اقطعه ، كل واحد من الامراء إياها ، فقال عمر « 207 » : ان كانت من الخمس العشرة الكنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لغيرهم عليها . وقالوا : انه لما ولى معاوية بن أبي سفيان ، أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في المسجد الجامع بدمشق ، فأبى النصارى ذلك فأمسك ، ثم طلبها عبد الملك بن مروان في أيامه لمثل ما كان طلبها معاوية ، وبذل لهم مالا ، [ فأبوا أن يسلموها اليه ، ثم إن الوليد بن عبد الملك جمعهم في أيامه وبذل لهم مالا ] « 208 » عظيما ، على أن يعطوه إياها فأبوا ، فقال : لئن لم تفعلوا لاهدمنها ، فقال بعضهم « 209 » : يا أمير المؤمنين ، ان من هدم كنيسة جن ، فأحفظه ذلك حتى دعا بمعول فجعل يهدم بعض حيطانها بيده ، وكان عليه قباء خز أصفر ثم جمع المفعلة والنقاضين فهدمها وأدخلها في المسجد . فلما استخلف عمر بن عبد العزيز شكى اليه النصارى ما فعله الوليد ، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زيد في المسجد منها عليهم ، فكتب اليه ، ان أهل دمشق قد كرهوا ذلك ، وقالوا : يهدم « 210 » مسجدنا بعد ان أذنا فيه وصلينا ويرد بيعة ، وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي « 211 » وغيره

--> ( 207 ) عمر : هو الخليفة عمر بن عبد العزيز . ( 208 ) ليست في س . ( 209 ) في س : الا هدتها ، فقالت بعضهم . ( 210 ) في س : بهدم . ( 211 ) في س : سليمان بن يزيد المحاربي . وهو خطأ . والصحيح ما أثبتناه . أنظر . فتوح البلدان ص 132 .