قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
286
الخراج وصناعة الكتابة
لحرب أمره الامراء فيها لبأسه وقوة مكيدته ، فأول وقعة كانت بين المسلمين وعدوهم بقرية من قرى غزة يقال لها داثن كانت بينهم وبين بطريق « 169 » غزة ، فأقتتلوا فيها قتالا شديدا . ثم إن اللّه أظهر أولياءه وهزم أعداءه وفض جمعهم وذلك قبل قدوم خالد بن الوليد عليهم . ثم بلغهم ان ستة قواد من الروم نزلوا العربة فسار إليهم أبو أمامة الصدي بن عجلان الباهلي ، في كثف من المسلمين ، فهزمهم ، وقتل أحد القواد ، ثم صاروا إلى الدابية ، فاتبعهم فهزمهم وغنم المسلمون غنما حسنا . ولم يمر المسلمون منذ فصلوا من الحجاز بشيء من الأرض إلى موضع الوقعة الا غلبوا عليه بغير حرب وصار في أيديهم . ورد كتاب أبي بكر ، على خالد بن الوليد وهو بالحيرة فخلف المثنى ابن حارثة الشيباني على ناحية الكوفة ، وسار في شهر ربيع الاخر سنة ثلاث عشرة في ثمانمائة ، ويقال : في ستمائة ، ويقال في خمسمائة ، وأتى عين التمر ففتحها عنوة ، وأتى صندوداء وبها قوم من كندة ، وأياد ، والعجم ، فقاتلوه فظفر بهم وخلف بها سعد بن عمرو بن حزام الأنصاري فولده اليوم بها . وبلغه ان جمعا لبني تغلب « 170 » بالمضيّح ، والحصيد مرتدين ، وعليهم ربيعة بن بجير فأتاهم فقاتلهم فهزمهم وسبى وغنم وبعث بالسبي إلى أبي بكر ، فكانت منهم أم حبيب الصهباء بنت حبيب بن بجير ، وهي « 171 » أم عمر بن علي بن أبي طالب « 172 » . ثم أغار على مياه مر بها في طريقه منها
--> ( 169 ) في س : طريق غزة . وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه . ( 170 ) في الأصل : ثعلب . ( 171 ) في س : وهم . ( 172 ) في س : عليه السلام .