قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

285

الخراج وصناعة الكتابة

وكان أبو بكر ، أراد أبا عبيدة أن يعقد له فاستعفاه من « 167 » ذلك ، قالوا : ولما عقد أبو بكر لخالد بن سعيد ، كره ذلك عمر ، وقال : انه رجل فخور سيجعل الامر على المغالبة والتعصب فبعث أبو بكر أبا أروى الدوسي ، فأخذ اللواء منه ودفعه إلى يزيد بذى الروة ، فسار به أخوه معاوية يحمله بين يديه ، وصار جيش خالد مع يزيد وسار خالد محتسبا في جيش شرحبيل . وتقدم أبو بكر إلى عمرو بن العاص أن يسلك طريق آئلة عامدا لفلسطين . وأمر يزيد أن يأخذ طريق تبوك وكتب إلى شرحبيل في أن يأخذ طريق تبوك أيضا . وكان العقد لكل أمير على ثلاثة آلاف رجل ، فلم يزل أبو بكر يتبعهم الامداد حتى صار مع كل أمير منهم سبعة آلاف وخمسمائة رجل ، ثم تتامّ جمعهم « 168 » بعد ذلك أربعة وعشرون ألفا . وروي الواقدي : ان أبا بكر ولي عمرا فلسطين ، وشرحبيل الأردن ويزيد دمشق ، وقال : إذا كان بكم قتال فأميركم من تكونون في عمله . وروي : انه أمر عمرا مشافهة أن يصلي بالناس إذا اجتمعوا وإذا تفرقوا صلى كل أمير بأصحابه ، وأمر الامراء أن يعقدوا لكل قبيلة لواء يكون فيهم . وقالوا : فلما صار عمرو بن العاص إلى أول عمل فلسطين كتب إلى أبي بكر يعلمه كثرة عدد العدو وعدتهم وسعة أرضهم ونجدة مقاتلتهم ، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم وهو بالعراق ، يأمره بالمسير إلى الشام فقال قوم : انه جعله أميرا على الامراء في الحرب ، وقال آخرون : بل كان أميرا على أصحابه الذين شخصوا من العراق معه وكان المسلمون إذا اجتمعوا

--> ( 167 ) جاء هذا النص في فتوح البلدان كما يلي ( وكان أبو بكر أراد أبا عبيدة أن يعقده له فاستعفاه ) ص 116 . ( 168 ) في النسخ الثلاث : جميعهم .