قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

284

الخراج وصناعة الكتابة

والبيضاء ، والحلقة ، والكراع ، ثم إن خالد توثق منه وبعثه إليهم ، فلما دخل اليمامة أمر الصبيان والنساء ، ومن باليمامة من المشايخ ، ان يلبسوا السلاح ويقوموا على الحصون ، ففعلوا ذلك ، فلم يشك خالد والمسلمون معه حين نظروا إليهم انهم مقاتلة ، فقالوا : صدقنا مجاعة . ثم إن مجاعة خرج حتى أتى عسكر المسلمين ، فقال : ان القوم لم يقبلوا ما صالحتك عليه عنهم ، واستعدوا لحربك فهذه حصون العرض مملوءة رجالا ، ولم أزل بهم حتى رضوا بأن يصالحوا على ربع السبي ونصف الصفراء والبيضاء « 165 » والكراع ، فاستقر الصلح على ذلك ورضي به خالد وأمضاه وأدخل مجاعة خالدا اليمامة ، فلما رأى من بها قال خدعتنا يا مجاع ، وأسلم أهل اليمامة فأخذت منهم الصدقات . أمر الشام لما فرغ أبو بكر من أمر أهل الردة ، رأى توجيه الجيوش إلى الشام فكتب إلى أهل مكة ، والطائف ، واليمن ، وجميع العرب بنجد « 166 » ، يستنفرهم للجهاد ويرغبهم في غنائم الروم ، فسارع الناس اليه من بين محتسب وطامع ، وأتوا المدينة من كل أوب ، فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال ، لخالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، ولشرحبيل بن حسنة وهي أمه ، وأبوه عبد اللّه بن المطاع الكندي ، وكانت حسنة مولاة معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، ولعمرو بن العاص بن وائل السهمي . وكان عقده هذه الألوية ، يوم الخميس غرة صفر سنة ثلاث عشرة ، وذلك بعد مقام الجيش معسكرين بالجرف المحرم كله ، وأبو عبيدة يصلي بهم ،

--> ( 165 ) جاء في فتوح البلدان : والبيضاء والحلقة والكراع ص 100 . ( 166 ) جاء في فتوح البلدان : وجميع العرب بنجد والحجاز . ص 115 .