قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

197

الخراج وصناعة الكتابة

أما التبت منهم فإنه يمنة « 71 » بلاد التغزغز « 72 » في جهة الجنوب ، وكان ذو القرنين لما ظفر بفورك « 73 » ملك الهند وقتله ، أقام ببلاد الهند سبعة أشهر ، وبعث منه جيوشا إلى التبت والصين ، فوفد عليه بعض من انفذه ، فاعلمه ان سائر ملوك المشرق قد أجمعوا على الدخول في الطاعة ، وان يؤدوا اليه الإتاوة لما عرفوا ظفره بدارا وفورك ملكي الفرس والهند ، وعدله وحسن سيرته فخلف على أرض الهند من وثق به في ثلاثين ألف [ فارس ] « 74 » وسار حتى أتى بلاد التبت ، فخرج اليه ملكهم في طراخنته مسلما اليه ، وقال له : بلغني عنك أيها الملك من العدل والوفاء ، مع الظفر بمن ناؤك لما علمت من أن أمرك كله من اللّه ، وأحببت ان أجعل يدي في يدك ولا أروم مدافعتك ، عن شيء تريد ولا قتالك ، فان الذي يقاتلك ويغالبك انما يغالب أمر اللّه ، ومغالب أمر اللّه مغلوب . فأنا وقومي والملك الذي في يدي لك فمر « 75 » في جميع ذلك بما شئت ، فرد عليه الإسكندر [ ردا ] « 76 » جميلا ، وقال له : من عرف حق اللّه فقد وجب علينا حقه ، وأرجو ان تجد عندنا من العدل والوفاء ما ترضى به . واسترشده إلى ترك البراري ، لا ترك المدن قد كانوا قد دخلوا في طاعته ، وسار بين يديه وعرض عليه هدايا فأباها ، ولم يزل يعاوده حتى أجاب إلى قبولها فحمل اليه « 77 » أربعة آلاف وقر حمار ذهبا ،

--> ( 71 ) في النسخ الثلاث : ثمانية . ( 72 ) في النسخ الثلاث : العرء . ( 73 ) في النسخ الثلاث : ( فور ) وأثبتنا ما ذكره ابن خرداذبة ص 41 . ( 74 ) ليست في س ، ت . ( 75 ) في س ، ت : فمن . ( 76 ) أضفت مني يستقيم الكلام . ( 77 ) في س : فحمل عليه .