قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

198

الخراج وصناعة الكتابة

ومثلها مسكا فأعطى عشر المسك لروشنك بنت دارا ملك الفرس امرأته « 78 » . وقسم سائره على أصحابه ، وجعل الذهب في بيت ماله ، فقال له ملك التبت : في أن يقدمه في جيوشه إلى الصين فأمره الملك باستخلاف ابنه على مملكته فاستخلف مدابيك ابنه في أرضه بعده ، وضم اليه الإسكندر صاحبا له في عشرة آلاف ، وسار إلى الصين في مقدمته والإسكندر في عظم المعسكر في أثره ، فخرج صاحب الصين اليه في عشرة عساكر ، في كل عسكر مائة ألف ، وبعث إلى الإسكندر يذكر له ما بلغه عنه من الوفاء ، وكرم الفعل ، وانه لم يسعه قتاله مع هذه الحال ، وانه لو أراد ذلك ما عجز عنه فسأله ان يأمر بما يريده حتى يمتثله ، فأجابه الإسكندر ، وأمره أن يحمل عشر أرضه على حسبما فعل في غيرها من سائر البلاد ، وانه ان لم يفعل استعان اللّه عليه ولم يهله كثيرة عدده ، لان اللّه قادر على نصرة القليل على الكثير ، وبعث اليه بهذا الجواب مع جماعة من الفرس والهند ، وأمرهم أن يعرفوه ما كان من عدله في بلادهم ، وجميل فعله فيهم وحسن صنيعه إليهم . فرد ملك الصين الجواب بالطاعة ويسأل ان يقبل منه فيما يؤديه من عشر بلاده وصلحه عنه الحرير والفرند وغيره من الآلات ، فرضى الإسكندر بذلك وقبله منه ، وكان ما فارقه عليه ألف ألف فرندة « 79 » ألف ألف سرقة « 80 » حرير وخمسمائة ألف كيمخاوة « 81 » وعشرة آلاف سرج بركبها ولجمها ، وسيورها وسائر أدواتها ، وألف ألف منا فضة وأدى ذلك .

--> ( 78 ) في النسخ الثلاث : امرأته بنت حامل لملك امرأته ، وأثبتنا ما في كتاب بن خرداذبة ص 363 . ( 79 ) الفرند : السيف . ( 80 ) وهو أجود الحرير . ( 81 ) كمحار .