شكيب أرسلان

340

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

المعلوجاء « 1 » ، اسمه زيان ، صونع على مباشرة الاجهاز عليه ، فقضى لحينه ، في سفح الربوة الماثلة ، يسرة العابر للوادي ، ممن يقصد الجبل ، وتركوه بالعراء مسلوب الساتر ، سىء المصرع ، قد عدت عليه نعمه ، وأوبقه سلاحه ، وأسلمه أنصاره وحماته ولما فرغ القوم من مبايعة أخيه السلطان يوسف ، صرفت الوجوه إلى دار الملك ونقل القتيل إلى مالقة ، فدفن على حاله تلك ، برياض تجاور منية السيد فكانت وفاته ضحوة يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي حجة عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة . وأقيمت عليه بعيد زمان قبّة ، ونوّه بقبره ، وهو الآن ماثل بها رهن وحدة ، ومستدعى عبرة ، وعليه مكتوب : هذا قبر السلطان الأجل ، الملك الهمام ، الأمضى الباسل ، الجواد ، ذي المجد الأثيل ، والملك الأصيل ، المقدس المرحوم ، أبى عبد اللّه ، محمد ابن السلطان الجليل الكبير الرفيع ، الأوحد المجاهد الهمام ، صاحب الفتوح المستورة ، والمغازي المشهورة ، سلالة أنصار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمير المسلمين ، وناصر الدين الشهيد المقدس ، المرحوم أبى الوليد بن فرج بن نصر ، قدس اللّه روحه ، وبرّد ضريحه . كان مولده في الثامن لمحرم عام خمسة عشر وسبعمائة ، وبويع في اليوم الذي استشهد فيه والده ، رضى اللّه عنه السادس والعشرين لرجب عام خمسة وعشرين وسبعمائة ، وتوفى في الثالث عشر لذي حجة من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة ، فسبحان من لا يموت يا قبر سلطان الشجاعة والنّدى * فرع الملوك الصيّد أعلام الهدى وسلالة السّلف الذي آثاره * وضّاحة لمن اقتدى ومن اهتدى سلف الأنصار النّبىّ نجاره * قد حلّ منه في المكارم محتدا متوسط البيت الذي قد أسسته * سادة الأملاك أوحد أوحدا بيت بنوه محمّدون ثلاثة * من آل نصر أورثوه محمّدا

--> ( 1 ) العلج بكسر فسكون القوى الضخم من العجم وجمعه علوج وأعلاج وعلجة واسم الجمع معلوجاء .