شكيب أرسلان

329

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

أبى الوليد بنفسه ، والانحطاط في القبض على أبيه إلى هوى جنده ، والتصميم في طلب حقه ، فاتصل سيره ، واحتل ببلدنا لوشة سرار شوال فتملكها . ثم قصد غرناطة ، وبرز إليه جيشها ، وابلى في الدفاع ، فكادت تقع به الدبرة ، لولا ثبوت السلطان واسلفهم الحملة ، فولوا منهزمين ، وتبعهم إلى سور المدينة . وقد خف اللفيف والغوغاء ، والناعقون بالخلعان ، الشرهون إلى تبديل الدعوات ، إلى تسنم المآذن والمناره والربى . وبرز أهل ربض البيازين الهافون إلى مثل هذه البوارق ، إلى شرف بيوتهم كلّ يشير مستدعيا مستقدما ، اعلانا بسوء الجوار ، وملال الايالات ، والانحطاط في وهد التقلب والتلوّن ، وسآمة العافية : شنشنة معروفة ، وخليقة في الخليقة مألوفة . وبودر غلق باب البيرة فنقض قفله ، ودخلت المدينة ، ولجأ السلطان إلى معقل الحمراء ، ودخله بأهله وذخيرته وخاصته ، ونزل الدائل بالقصبة القدمى تجاهها ، ينفذ الصكوك ، ويتألف الشارد ، ويذيع العفو ، وضعفت بصائر المحصورين وفشلوا - على وجود الطعمة ، وتمكن المنعة ، ووفور المال - فالتمسوا لأنفسهم ولسلطانهم عهدا ونزلوا منتقلين إلى مدينة وادى آش ، في سبيل العوض بمال معروف ، وذخيرة ، فتم ذلك ، وخرج السلطان نابيا به قرار جده وأبيه ، جانيا على ملكه الأخابث الاغمار ، ليلة الثامن والعشرين لشوال عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، إلى أن هلك حسب ما تقدم ذكره ، وخلا للسلطان أبى الوليد الجوّ ، وضربت اليه المقادة ، وأطاعه القاصي والدان ، ولم مختلف عليه اثنان مناقبه : اشتد على أهل البدع ، وقصر الخوض على ما تضطر اليه الملّة . ولقد تذوكر يوما بين يديه أصول الدين فقال : أصول الدين عندي : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ( السورة ) وهذا ( وأشار إلى سيفه ) واعتنى بأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبذل في فداء بعض أعلامهم