شكيب أرسلان

330

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ما يعز بذله ، ونقل منهم بعضا من حرف خبيثة ، فزعموا أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشكر له ذلك واشتد في إقامة الحدود ، وإراقة المسكرات وأخذ يهود الذمة بالتزام سمة تشهرهم ، وشارة تميزهم ، ليوفوا حقهم ، من المعاملة التي أمر بها الشارع في الطرق والخطاب جهاده وبعض الاحداث في مدته : التاثت أموره لأول مدته ، فجرت عليه الهزيمة الشنيعة بوادي فرتونة . أوقع بجيشه الطاغية بمظاهرة السلطان المخلوع ، ففشا في الاعلام يومئذ القتل في صفر من عام ستة عشر وسبعمائة ، وظهر العدو بعدها على حصن قنبل ، وحصن متمانس ، وحصن نجيح وحصن تشكر ، وحصن روط ، ثم صرفت المطامع عزمه إلى الحضرة ، فقصد مرجها وكف اللّه عاديته ، وقمعه ، ونصر الاسلام عليه ، ودالت للدين الهزيمة العظمى بالمرج على بريد منها . واستولى على محلاته النهب ، وعلى فرسانه ورجاله القتل والإسار ، وعظم الفتح ، وبهر الصنع ، وطار الذكر ، وثاب السعد ، واستقامت الأيام . وهلك المخلوع ، فصفا الجو ، واتحدت الكلمة ، وأمكن الجهاد ، فتحرك في رجب من عام أربعة وعشرين وسبعماية ، وأعمل الحركة إلى بلاد العدو ، ونازل اشكر الشجى المتعرض في حلق مدينة بسطة - فأخذ بمخنقها ، ونشر الحرب عليها ورمى بالآلة العظمى ، المتخذة بالنفط ، كرة محماة ، طاقة البرج المنيع من معقله ، فعاثت عياث الصواعق السماوية ، فنزل أهلها قسرا على حكمه للرابع والعشرين من الشهر ، وفي ذلك يقول شيخنا الحكيم أبو زكرياء بن هذيل رحمه اللّه من قصيدة أولها : بحيث البنود الحمر والأسد الورد * كتائب سكان السماء لها جند وفي وصف آلة النفط : وظنوا بأن الرعد والصعق في السما * فحاق بهم من دونها الصعق والرعد غرائب أشكال سماهرمس بها * مهندمة تأتى الجبال فتنهدّ