شكيب أرسلان
319
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وذلك ضحوة يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة من سنة احدى وأربعين وسبعمائة . وولى السلطان أبو الحسن متحيّزا إلى فئة المسلمين . واستشهد كثير من الغزاة . وتقدم الطاغية حتى انتهى إلى فسطاط السلطان من المحلة ، فأنكر قتل النساء والولدان ، وكان ذلك منتهى أثره . ثم انكفأ راجعا إلى بلاده . ولحق ابن الأحمر بغرناطة وخلص السلطان أبو الحسن إلى الجزيرة الخضراء . ثم منها إلى جبل الفتح . ثم ركب الأسطول إلى سبتة ليلة غده ومحّص اللّه المسلمين وأجزل ثوابهم ولما رجع الطاغية من طريف استأسد على المسلمين بالأندلس ، وطمع في التهامهم وجمع عساكر النصرانية ، ونازل أولا قلعة بنى سعيد ، ثغر غرناطة وعلى مرحلة منها ، وجمع الآلات والأيدي على حصارها ، وأخذ بمخنقها ، فأصابهم الجهد من العطش ، فنزلوا على حكمه سنة 742 ، وأدال اللّه الطيب منها بالخبيث ، وانصرف الطاغية إلى بلاده ، وكان السلطان أبو الحسن لما أجاز إلى سبتة أخذ نفسه بالعود إلى الجهاد ، لرجع الكرة ، فأرسل في المدائن حاشرين ، وأرسل قواده إلى سواحل المغرب ، لتجهيز الأساطيل ، فتكامل له منها عدد معتبر ، ثم ارتحل إلى سبتة لمشارفة ثغور الأندلس ، وقدم عساكره إليها مع وزيره عسكر ابن تاحضريت ، وعقد على الجزيرة الخضراء لمحمد ابن العباس بن تاحضريت ، من قرابة الوزير ، وبعث إليها مددا من العسكر مع موسى ابن إبراهيم اليرينانى من المرشحين للوزارة نيابة ، وبلغ الطاغية خبره ، فجهّز أسطوله ، وأجراه إلى بحر الزقاق لمدافعته ، وتلاقت الأساطيل ، ومحّص اللّه المسلمين ، واستشهد منهم أعداد ، وتغلب أسطول الطاغية على بحر الزقاق فملكه دون المسلمين ، وأقبل الطاغية من إشبيلية في عساكر النصرانية ، حتى أناخ بها على الجزيرة الخضراء ، مرفأ أساطيل المسلمين ، وفرضة المجاز ، ورجا أن ينظمها في مملكته مع جارتها طريف ، وحشر الفعلة والصناع للآلات ، وجمع الأيدي عليها وطاولها الحصار ، واتخذ أهل المعسكر بيوتا من الخشب للمطاولة ، وجاء السلطان أبو الحجاج ابن الأحمر بعساكر الأندلس ، فنزل قبالة الطاغية ، بظاهر جبل الفتح ، في سبيل