شكيب أرسلان

320

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

الممانعة وأقام السلطان أبو الحسن بمكانه من سبتة يسرّب إلى أهل الجزيرة المدد من الفرسان والمال والقوت ، في أوقات الغفلة من أساطيل العدو ، وتحت جناح الليل وأصيب كثير من المسلمين في ذلك ، ولم يغن عن أهل الجزيرة ذلك المدد شيئا ، واشتد عليهم الحصار ، وأصابهم الجهد ، وأجاز السلطان أبو الحجاج إلى السلطان أبى الحسن يفاوضه في شأن السلم مع الطاغية بعد أن أذن الطاغية له في الإجازة مكرا به ، وأرصد له بعض الأساطيل في طريقه فصدقهم المسلمون القتال ، وخلصوا إلى الساحل بعد غص الريق . وضاقت أحوال أهل الجزيرة ومن كان بها من عسكر السلطان ، فسألوا الطاغية الأمان ، على أن ينزلوا له عن البلد ، فبذله لهم ، وخرجوا فوفى لهم وأجازوا إلى المغرب سنة 743 ، فأنرلهم السلطان ببلاده على خير نزل ، ولقّاهم من المبرّة والكرامة ما عوضهم بما فاتهم ، وخلع عليهم ، وحملهم ، ووصلهم بما تحدث الناس به ، وتقبض على وزيره عسكر بن تاحضريت ، عقوبة له على تقصيره في المدافعة ، مع تمكنه منها ، وانكفأ السلطان أبو الحسن راجعا إلى حضرته موقنا بظهور أمر اللّه ، وإنجاز وعده ، واللّه متم نوره ولو كره الكافرون . اه * * * وهذا كتاب آخر وجد تحت رقم 28 من المجموعة البرشلونية : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما . السلطان الأجل المرفع ، المكرم المبرور ، الأوفى المشكور ، الأخلص دون الفنشه ، سلطان أراغون وبلنسية وقرسغة وقمط برجلونة وصاحب سردانية ، وصل اللّه كرامته بتقواه . وأسعده بطاعته ورضاه . حافظ عهده ، وشاكر مذهبه في المصادقة وقصده . مكرم مملكته . وشاكر قصده في خلوص مودته . الحافظ لعهده وصحبته الأمير عبد اللّه محمد ابن أمير المسلمين أبى الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر . أيده اللّه ونصره . أما بعد . فانا كتبناه إليكم من حمراء غرناطة . حرسها اللّه . عن الخير الأكمل واليسر الأشمل . والحمد للّه كثيرا . وجانبكم مبرور . وقصدكم في الصحبة مشكور ،