شكيب أرسلان

304

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

واستفحل أمره ، وعلت رايته ، وأتاح اللّه للمسلمين من النصر على يده ، ما لم يتوقعوه ولما مات أبو الوليد سلطان غرناطة ، وبويع ابنه صبيا ، لنظر الوزير ابن المحروق ، استبد عليه ابن أبي العلاء شيخ الغزاة ، فوقعت الفتنة بينه وبين الوزير ، ونصب الوزير له كفوءا من ذوى قرباه ، يحيى بن عمر بن رحوم ، وارتحل عثمان ، وبقي إلى أن استبد بالأمر السلطان محمد بن الأحمر ، ونكب ابن المحروق ، فاستدعى عثمان ثانية لمشيخة المجاهدين ، ومات لسبع وثلاثين سنة من إمارته عليهم وكان مكتوبا على قبره هكذا : « هذا قبر شيخ الحماة ، وصدر الأبطال والكماة ، واحد الجلالة ، ليث الاقدام والبسالة ، علم الأعلام ، حامى ذمار الاسلام ، صاحب الكتائب المنصورة ، والأفعال المشهورة ، والمغازي المسطورة ، إمام الصفوف ، القائم بباب الجنة تحت ظلال السيوف ، سيف الجهاد ، قاصم الاعاد ، وأسد الآساد ، العالي الهمم ، الثابت القدم ، الهمام المجاهد الأرضي ، البطل الباسل الأمضى ، المقدس المرحوم ، أبي سعيد عثمان ابن الشيخ الجليل ، الهمام الكبير الأصيل ، الشهير المقدس المرحوم ، أبى العلاء إدريس بن عبد اللّه بن عبد الحق . كان عمره ثمانيا وثمانين سنة ، أنفقه ما بين روحة في سبيل اللّه وغدوة ، حتى استوفى في المشهور سبعمائة واثنتين وثلاثين غزوة » . اه فأنت ترى لماذا يخاطب هذا الرجل ملك أراغون بالكاف بينما يكون سلطان غرناطة نفسه مخاطبا له بالجمع ، فان أبا سعيد عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد اللّه ابن عبد الحق هو من بنى مرين ، ملوك المغرب ، وهو شيخ الغزاة بالأندلس ، وقد عمّر ثمانيا وثمانين سنة ، وغزا سبعمائة وثلاثين غزوة ، وبهذا كفاية ليخاطب الملوك بكاف المفرد * * * كتاب آخر من سلطان غرناطة إلى نائب ملك أراغون بأريولة : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما الأمير عبد اللّه إسماعيل بن فرج بن نصر ، أيد اللّه أمره ، وأعز نصره ، إلى