شكيب أرسلان
299
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
بالساكنين ، ولا يحتاج ذلك إلى تأويل ، فهو صفة لاسم ، وسنأتي إن شاء اللّه في آخر هذا الكتاب على أخبار المدجنين في جزء خاص . وقد كان لهم عند الإفرنج اسم آخر وهو « الموريسك » ، كما أن الأسبانيول حرفوا لفظة « مدجّن » إلى « مدجّر » ولما كان الأسبان يقلبون الجيم خاء صاروا يقولون « مدخّر » وإلى اليوم يطلقون هذا الاسم على طرز البناء العربي فيقولون طرز قوطى ، وطرز مدخّر ، كما يعلم كل من له ضراوة بتاريخ الأندلس * * * كتاب إلى الدون جيمى ملك اراغون من السيد عثمان بن إدريس بن عبد اللّه ابن عبد الحق رئيس جند غرناطة : بسم اللّه الرحمن الرحيم . صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد نبيه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . الملك المعظم الشهير ، الأرفع المشكور ، الأوفى الحطير الكبير ، الأودّ الأخلص ، ذون جيمى ، صاحب بلنسية ، واراغون ، وسردانية ، وقرسغة ، وقمط برشلونة ، أعزه اللّه بتقواه ، ويسره إلى ما يحبه الرب جل جلاله ويرضاه . شاكر خلوصه وصفائه ، المثنى على ثبوت عهده وصدق وفائه ، عثمان بن إدريس بن عبد اللّه بن عبد الحق ، وبعد حمد اللّه رب العالمين ، المنزه عن الصاحبة والولد والشريك والمعين ، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد سيد الخلق ، وخاتم النبيين ، وعلى جميع أنبياء اللّه الكرام والمرسلين ، والرضى عن الصحابة الأكرمين ، وعن التابعين لهم باحسان إلى يوم الدين ، فانى كتبته لك أيها الملك المعظم ، من حضرة غرناطة ، حرسها اللّه ولا جديد بيمن اللّه إلا ما يجدد إنعامه عز وجل وإحسانه ، والحمد للّه ، وجانبك مبجل على الدوام والاتصال ، وواجبك مكمل في كل الأحوال ، والثناء على جميل ولائك ، وصدق وفائك ، مردّد في كل مقام ومقال ، وإلى هذا فان كتابك المرفع وصل الىّ مع رسولك شمون دى طوبينه ، في شأن عقد الصلح بين مولانا السلطان ، أيده اللّه ونصره ، وبينك ، وقد تخلصت العقود على أكل وجوه الاختيار ، وحصل