شكيب أرسلان
300
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
المقصود في تأمين البلاد والعباد ، وكف الاضرار ، وأنا على شكر ودّك ، وحفظ عهدك ، حسبما يوجبه الاعتقاد الخالص الاعلان والاسرار ، وقد بلغني ما وجهت لي من رسولك شمون ، وجددت على ذلك شكر ودادك ، وعلمت صحة خلوصك واعتقادك ، وظني فيك أيها الملك المعظم ، أن تفعل ذلك ، وغرضى أتحقق أنه ينقضى ما طالت حياتك هنا لك ، فوفاؤك معلوم ، وقصدك في المودة مفهوم ، وأنت الملك الذي لا يساويه أحد من ملوك النصرى شرقا وغربا ، ولك الوفاء الذي شهر عند جميع الناس بعدا وقربا ، وقد قلت لشمون في ذلك كلاما يقرّبه بين يديك ، ويلقيه إن شاء اللّه إليك ، فصدّق ما يقوله ، فعنده شرح ما عندي وتفصيله ، واللّه يعزك بتقواه ، وييسرك إلى ما يحبه اللّه ويرضاه ، والسلام يراجع سلامك كثيرا أثيرا ، كتب في الثامن عشر لشهر ربيع الآخر عام أحد وعشرين وسبعمائة . اه * * * يقول الحاج محمد العربي بنونه ان هذا الكتاب ، ورقمه في المجموعة 14 ، ظاهر الخط واضحه ، وهو من نوع المسند العادي ، وان امضاء الوزير في وسط الكتاب ، وانه بقلم غير قلم الكاتب ، وفيه لفظ عثمان بدون الف بعد الميم ، وكذلك لفظ النصارى بدون الف بعد الصاد ، وهو يخاطب ملك اراغون بكاف الخطاب المفردة ، بخلاف سلطان غرناطة فإنه يخاطبه بالجمع . انتهى ونحن نقول إن الذي صدر عنه هذا الكتاب هو رئيس الجند المغربي في سلطنة غرناطة ، وهو الذي قال عنه لسان الدين بن الخطيب في اللمحة البدرية : الشيخ البهمة « 1 » ، لباب قومه ، وكبير بيته ، أبو سعيد عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد اللّه ابن يعقوب بن عبد الحق ، كان رئيس الجند في زمن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل ابن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن قيس الأنصاري الخزرجي أمير المسلمين بالأندلس ، المكنى بأبى الوليد
--> ( 1 ) الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه