شكيب أرسلان

295

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ومصادقة صادقة ، جددتم بها ما كان بينكم وبين أسلافنا ، رضى اللّه عنهم ، وعقدتم معنا صلحا صحيحا صريحا ، مبنيا على الصفاء والوفاء ، أمضيتموه على نفسكم ، وعلى جميع أهل أرضكم ، من نصف شهر مايه ، الموافق للتاريخ إلى انقضاء خمسة أعوام ، وظهر لنا منكم من الاغتباط بصحبتنا ، ما أكّد عندنا إجابتكم إلى هذا القصد ، أنعمنا بموافقتكم ومصالحتكم ، وأعطيناكم هذا المكتوب بأننا عقدنا معكم الصلح على نفسنا ، وعلى جميع أهل أرض المسلمين ، ببلاد الأندلس كلها ، لانقضاء خمسة الأعوام المذكورة ، صلحا ثابتا ، محفوظ العهد ، مؤكد العقد ، وأمضينا معكم هذا الصلح إمضاء صحيحا ، لا يتعقّب حكمه ، ولا يتغير رسمه ، تأمن به أرض المسلمين ببلاد الأندلس وأرضكم أمانا تاما عاما ، وينكفّ عنها الضرر من الجانبين ، بطول مدة الصلح ، برا وبحرا ، سرا وجهرا ، فلا يلحق أرضكم ولا ناسكم ولا أجفانكم ضرر من جهتنا بوجه ، ولا على حال ، كما أنه لا يلحق ناسنا ، ولا جميع أرض المسلمين بالأندلس ، ولا أجفاننا ضرر من جهتكم ، ولا شئ يقدح في الوفاء ، وعلى شروط تتفسّر ، فمنها أن يتردد كل من يريد التجارة من أهل بلادنا إلى بلادكم ، آمنين في البر والبحر ، في النفوس والأموال وجميع الأحوال ، وأن يباح لهم بيع ما يريدون بيعه ، وشراء ما يريدون شراءه ، وإخراج ما يشترونه إلى بلادنا ، وذلك على العموم في جميع الأشياء كلها الا الخيل والسلاح ، لا يستثنى غيرهما ، لا طعام ولا بغال ، ولا سائر الدوام ، ولا غير ذلك ، ولا يزاد على أحد منهم في سوم شئ يشترونه ، بل يباع منهم بسومه بذلك الموضع ، ولا يزاد عليهم في مغرم مخزنى على ما جرت به العوائد . . . . بينكم وبين أسلافنا ، ومثل ذلك يكون العمل مع من يتردد إلى بلادنا من أهل بلادكم . وعلينا وعليكم حفظ هؤلاء المترددين وحراستهم حيث حلّوا ، ومنها أن تعادوا من يعادينا من أهل بلاد المسلمين . . . أحدا منهم ، ولا تضمّوه ، ولا تعينوا علينا عدوا كان من كان ، وعلينا أن نعادى من يعاديكم من أهل أرضكم ، ولا نضمه ، ولا نقبله ، ولا نعين عليكم عدوا لكم ، كان من كان ؛ ومنها