شكيب أرسلان

296

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

أن تكون أجفاننا آمنة من أجفانكم ، وناسكم لا . . . . . . منهم ضرر ، سواء كان فيها أهل بلادنا أو غيرهم ، من المسلمين أو النصارى ، فلا يتعرض لهم من جهتكم بوجه ، وكذلك جميع مراسى بلادنا وسواحلها تكون آمنة من أجفانكم وناسكم سواء كان في مراسينا وسواحلنا عدو لكم أو صديق ، لا يتعرض من جهتكم لمرسى من مراسينا ، ولا لساحل من سواحلنا ، وإن استوليتم على جفن من غير أجفان أهل بلادنا ، أو استوليتم في البحر على طائفة من المسلمين ، وكان فيهم أحد من أهل أرضنا ، فتسرّحون من أخذتم من أهل أرض المسلمين ببلاد الأندلس بأموالهم في الحين ، ومثل ذلك يكون العمل معكم من جهتنا . ومنها أن لا تمنعوا من أراد الخروج إلى أرض المسلمين من المدجّنين الساكنين بأرضكم بأهلهم وأولادهم ، وأن يباح لهم الوصول إلى أرضنا آمنين ، مرفوعا عنهم الاعتراض ، من غير شئ يلزمهم ، إلا المغرم المعتاد ، على ما جرت به العادة ، من غير زيادة على ذلك . انتهت الشروط ، وعليها أعطيناكم عهدا صحيحا ثابتا ، والتزمنا الوفاء به لكم ، ولجميع أهل أرضكم ، فلا يزال محفوظا إلى أقصى أمده ، ما وفيتم لنا بما ذكر عنكم في هذا المكتوب ، ونجعل اللّه شاهدا بيننا وبينكم ، واللّه خير الشاهدين . وقد تقيد نظير هذا بالعجمى في المكتوب الذي استقر عندنا ، وعليه طابعكم ، ولأن يكون هذا ثابتا ، وتكونوا منه على يقين ، أمرنا بكتبه ، وجعلنا عليه خط يدنا ، وعلقنا عليه طابعنا ، توثيقا لحكمه ، وذلك في السابع عشر لربيع الآخر عام أحد وعشرين وسبعمائة ، وبموافقة السادس عشر من شهر مايه ( صح هذا ) وكتب الأخ بنونه تحت هذا الكتاب الملاحظات التالية : 1 - يستعمل الكاتب لفظة مخزنى نسبة إلى المخزن ، أي الحكومة ، مما يدل على أن هذا الاستعمال كان معروفا بالأندلس ، كما هو اليوم بالمغرب « 1 »

--> ( 1 ) لنا في مجلة « المغرب الجديد » الصادرة في تطاون بحث في أن هذا الاصطلاح كان معروفا في الأندلس