شكيب أرسلان

294

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ذون جقمي ، أعزّه اللّه بطاعته ، ويسّر له أسباب رضاه وكرامته ، بمنه وفي نفس هذا العنوان يظهر أثر الطابع المستدير الذي لم يبق منه إلّا علامة الاستدارة ثم ذكر لنا الأخ بنونه أن نوع الخط في هذه الرسالة بين المبسوط والمجوهر العادي وأن الأسطر غير مستقيمة ، وغير مساوية ، ثم قال : ورد في الرسالة لفظ الأبركة ، وهي على ما يظهر جمع « بركو » Barco ، بمعنى المركب ، مما يدلنا على أنهم كانوا يستعملون بعض الألفاظ الأسبانية في لغتهم الكتابية . ومثلها لفظة « الإفانت » بمعنى الأمير . وتدل هذه الرسالة وغيرها على أن مسلمى الأندلس كانوا يقرأون القرآن برواية ورش كالمغاربة ، بل كانوا يكتبون حسب قواعد المصحف كثيرا من الألفاظ ، مثل النصرى فيحذفون الألف من الخط ، ويثبتونها فوق السطر ، وكذلك الآخر والأرض ، ويحذفون منهما الهمزة ، ويشكّلون اللام بالفتحة ، وغير ذلك كثير رقم الرسالة 23 ، ولكن يوجد رقم آخر داخل الورقة الأصلية 77 ، مما يدل على أنها كانت مدرجة في مجموعة أولى ثم أتلفت هذه المجموعة فرتبت ثانية ، فنزل العدد إلى 23 ، أو كان رقم 77 راسما لها في خزانة الملك ذون جقمى . أما ظرف الرسالة فهو منها ، إذ يظهر أثر الطي في الصورة وفيها كتب العنوان . كتاب آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ليعلم من يقف على هذا الكتاب ويسمعه ، أننا الأمير عبد اللّه إسماعيل بن فرج بن نصر ، سلطان غرناطة ، ومالقة ، والمرية ، ورندة ، والجزيرة ، وأمير المسلمين لما وصلنا من قبلكم ، أيها السلطان المعظم ، الملك المرفع ، الأوفى المكرم ، المبرور المشكور ، الأخلص ذون جقيمى ، ملك أراغون ، وبلنسية ، وسردانية ، وقرسغة ، وقمط برجلونه ، رسولكم إلينا الفارس المكرم ، شمون دى طبنية ، بالعقد الذي عليه طابعكم ، المعهود عنكم ، الذي عقدتموه على نفسكم ، بأنكم قد ثبّتم معنا صحبة خالصة ،