شكيب أرسلان
293
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
ملكنا ، وهو يصلكم مع هذا الكتاب ، والصبى الذي أخذ في الأبركة ، التي أقلعت من إشبيلية ، مع أن أهل إشبيلية قد كانوا طلبوه ، وزعموا أنه أخذ في صلحهم فما أسعفنا لهم فيه قصدا ، لأجل الشكايات التي لنا قبلهم ، ولكن لما وصل كتابكم في شأنه ، أنعمنا بسراحه ، وهو يصلكم مع هذا الكتاب ، وأما جيله التي عرّفتم انها أخذت بقرية البسيط ، فقد أمرنا أن يبالغ في البحث عنها وعن ولدها ، فما وجد لهما خبر ، ولكن البحث عنهما متصل ، وعسى أن يوجدا ويوجّها إليكم ، وكذلك كان ولدكم الافانت ألرمون برنفيل ، قد طلب أن يسرح له نصراني قديم الأسر عندنا اسمه برنفيل أرنوه ، فأنعمنا به ، وسرحناه ، وهو يصلكم أيضا ، ووفينا قصدكم في ذلك كله لمكان صحبتكم لنا ، وصدق مصادقتكم ، وكذلك مركه من الكرمن ، لما وصل كتابكم في شأنه أنعمنا به ، وأمرنا أن نحمله ارسالكم لكنه كان بحال مرض اشتد عليه فمات ، وأما المطالب التي طلبتموها منا على غير هذا الوجه فما أخذ لكم في الصلح فتعلمون أنتم أيها السلطان ان لنا بأرضكم حقوقا كثيرة ، ومطالب عدة ، وقد كتبنا بها إليكم ، ووجهنا مرة بعد مرة ، ووعدتم بخلاصها ، والانصاف منها ، فنحن ننتظر وصول المسلمين ، وخلاص الشكايات ، فإذا وصلوا ، فنحن نسرّح لكم من عندنا في مقابلتهم ، فما عندنا إلا الحفظ لعهدكم ، وتوكيد الصحبة معكم ، وعرّفتم ان ابن جندي أخذ ناسا من بلادكم ، وباعهم ببجاية وهذا الشخص ليس من أرضنا ، ولا خدم بالأندلس قط ، فلو انه كان من أهل الأندلس لعملنا الواجب في أمره ، ولعاقبناه أشد العقاب حفظا لعهدنا كما هو الواجب واللّه يصل عزتكم بتقواه ويحملكم على ما فيه رضاه ، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا . كتب في التاسع والعشرين لذي الحجة عام أربعة وعشرين وسبعمائة . صح هذا ثم كتب في أسفل الورقة العنوان كما يأتي : السلطان الأجل ، المرّفع الأوفى المشكور المبرور ، المعظم الشهير الأودّ الأخلص ملك أرغون ، وبلنسية ، وسردانية ، وقرسغة ، وقمط برجلونة ، وصاحب هنجلير ،