شكيب أرسلان

248

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

الجزيرة سنة 1930 . وأما الجبال التي تحصن بها ابن سيرى فقد مررنا بحذائها ، وهي على مسافة نحو من ساعتين بالسيارة الكهربائية من المدينة ، ومن رآها علم أنها لا تؤخذ ولا يتأتى الصعود إليها ، لوعورتها ، وامتناع السلوك فيها . وما أظن المسلمين تركوا القتال ، ولحقوا ببلاد الإسلام إلا بأحد سببين : إما أن يكون قتل ابن سيرى قد فتّ في أعضادهم ، ووقع الخلف بعده فيما بينهم ، فلم تنتظم لهم كلمة بعد ذهابه ، فطلبوا التسليم على شرط النجاة بأرواحهم ، ولحقوا ببلاد الاسلام . وإما أن يكون تعذر عليهم المقام بهذه الجبال العالية الوعرة التي ليس فيها شئ يقوم بميرتهم ، وكانوا لا يقدرون أن يهبطوا منها إلى السهول ، لكثرة جيش العدو المرابط بحذائهم . واللّه أعلم . * * * [ ذكر تراجم الملوك الأرغوانيين الذين خاطبهم سلاطين بني الأحمر بتلك المراسلات ] ثم نعود إلى خبر كتلونية وأراغون فنقول انه في مدة جقّوم هذا ، فاتح الباليار خرجت بلنسية من أيدي المسلمين ، وبعد ذلك اجتمع بقايا المسلمين في مملكة أراغون وثاروا ، وأثخنوا في عدوهم إلا أن جقوم طردهم أخيرا فانحاز أكثرهم إلى مملكة ابن الأحمر ، وأجاز بعضهم إلى أفريقية . وقد اشتهر جقوم هذا بحب الطلاق والزواج واتخاذ الخطايا ، وبينما كان مطران جيرونه يونجه مرة على استهتاره هذا ، استشاط غضبا ، وأمر بقطع لسانه . واغتصب مرة امرأة أحد رعيته . وكانت وفاته في 27 تموز سنة 1276 وخلفه الدون بطره ، وفي مدته انضمّت مملكة صقلية إلى مملكة أراغون ، وطرد الدون بطره منها شارل دانجو Danjoi أخا القديس لويس ملك فرنسة ، وذلك بالرغم من إرادة البابا ، وقصدوا استعادتها فانهزموا ، فأصدر البابا حرما على حرم بحق بطره ، وأخيرا أقطع البابا مملكة أراغون شارل دوفلوا ، بن فيليب الجرىء ملك فرنسة . فزحف فيليب بعساكره على مملكة أراغون ، وكان له من جقوم أخي بطره نفسه عضدا ، لإحنة كانت مستحكمة بين الأخوين ، فانهزم جند بطره . واستولى الفرنسيس على جيرونة ، إلا أن العلة تفشّت فيهم من رائحة جثث القتلى ، فهلك منهم