شكيب أرسلان

249

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

خلق كثير ، وأصيب الملك فيليب نفسه ، وحمل ومات في الطريق . وبعد انصراف الفرنسيس استعاد بطره جيرونة ، وحول نظره صوب أخيه جقوم الذي ظاهر عليه الغريب ، فأرسل ولده الفونس إلى ميورقة بأسطول ليأخذها من يده ، وتوفى بطره ، وابنه الفونس يحاصرها . فلم يقلع حتى دخلت في حوزته . وقام بأمر أراغون بعد أبيه . ومات هذا وخلفه أخوه جقوم ملك صقلية ، فترك أمور هذه الجزيرة لوالدته ، وجاء إلى أراغون متسلما زمامها ، وأعاد ميورقة على عمه جقّوم . ثم تولى صقلية أخوه فردريك ، وتزوج بابنة شارل دونابل ، وولد له منها خمسة ذكور : جقّوم ، والفونس ، وجوان ، وبطره ، ورامون . وخطب لابنه البكر جقوم الدونة ليونورة القشتالية ، وبينما كانوا يعقدون له عليها إذ عدل عن الزواج زاعما أن أباه أجبره عليه ، وانه هو يريد الترهب واتبتل ، وأسقط حقه من وراثة الملك ، ودخل في سلك الرهبان ، وقضى الناس من ذلك العجب ، لما كان عليه من الانغماس في اللذات والاسترسال إلى الشهوات ، فولى العهد أخوه الفونس ، وصار جوان أخوهما مطران طليطلة ، وأخذ كل من الأخوين الباقيين اقطاعا باسمه . ثم مات جقوم الثاني في برشلونة ، في 2 نوفمبر سنة 1327 ، وخلفه ولى عهده الفونش الرابع ، فتزوج هذا مرتين ، وولد له من إحدى امرأتيه الدون بطره ولى عهده فلما مات سنة 1336 وقع النزاع بين ولده بطره ، وبين امرأة أبيه ، التي كانت أخت ملك قشتالة ، فادعت أنه يريد انتزاع أملاك اخوته ، أولادها ، فكاد الخلاف بسبب ذلك يتسع بين قشتالة وأراغون ، لولا ما جمعهما من كلمة الحرب المقدسة ضد المسلمين لعهد السلطان أبى الحسن المرينى ، صاحب المغرب . وبعد وقعة طريف وانتفاض بطره من عوارض تلك الحرب أخذ يحاول انتزاع ميورقة من يد صهره جقوم . قيل إن السبب في ذلك أن الدون بطره كان متوجها إلى افينيون ، لزيارة البابا ومعه الدون جقوم راكبا بجانبه ، فلما صارا على مقربة من البلدة ، وقد حفت بهما