شكيب أرسلان

234

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

مالقة ، وثبت عندنا عقد صحيح انهما أخذا في نصف شهر صفر الفارط قريبا ، ونصف صفر موافق للسابع والعشرين ليونيو ، المتصل بشهر مايو ، وصلحنا معكم عقد بتاريخ الرابع عشر من الشهر العجمي المذكور ، فظهر من ذلك أنهما أخذا بعد عقد الصلح باثني عشر يوما ، وهذان المسلمان وصل بهما إلى المرية نصراني من بلنسية ، يروم فداءهما فرفع إلينا قرابتهما ، وعرفونا أنهما أخذا في الصلح ، فرأينا أن حكمنا على قرابتهما بأداء الفدية للنصراني ، ثقة بأنكم تخلّصون القضية ، وتحكمون على من اشتراهما أو باعهما بعد أخذهما في الصلح بغرم ما يجب في ذلك ، فغرضنا منكم أن تعملوا في هذه القضية ما هو المعلوم من وفائكم ، حتى يحلص قرابة الأسيرين من الفدية التي غرّموها في غير حق ، تعملوا في ذلك واجب الوفاء الذي نشكره لكم ، واللّه يصل عزتكم بتقواه ، وييسركم لما يحبه ويرضاه ، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا ، كتب في الثامن والعشرين من شهر رجب الفرد عام خمسة وأربعين وسبعمائة اه . وبعد انتهاء المكتوب ملحق به سطران بخط غير خط المكتوب ، وهو دونه في الحسن ، والمظنون أنهما بخط سلطان غرناطة نفسه ، ونصهما : والفدية التي افتكّوا بها ، وحكمنا عليهم بغرمها للنصراني الذي أوصلهم ، هي اثنان وخمسون دينارا من الذهب العين ، سواء بينهما ، فعرفناكم بذلك ، بعد الوقوف على عقود الفدية بذلك ، ومعاد السلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا . وفي تاريخه كتاب آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ليعلم من يقف على هذا الكتاب ويسمعه ، أننا الأمير عبد اللّه يوسف بن أمير المسلمين أبى الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، سلطان غرناطة ، ومالقة ، والمرية ، ووادى اش ، وما إليها ، وأمير المسلمين . لما انعقد الصلح بيننا وبين السلطان الأجل المرفّع ، الأوفى المبرور الأخلص ، دون بطره ، سلطان أرغون وبلنسية ، وقرسقة ، وميورقة ، وسردانية ، وقمط برجلونة ، أسعده اللّه بطاعته ورضاه ، طلبنا من محل أبينا