شكيب أرسلان

227

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

برشلونة ، ولويس الكنيس ، وميكال بيريز Perez وغيرهم ، وبقيت الآداب اللغوية الكتلونية زاهرة مدة دوام استقلال برشلونة ، فلما أضاعت هذه البلاد استقلالها في زمن الإمبراطور شارلكان ، تقلّصت الآداب الكتلونية ، ورجعت تلك الحركة إلى الوراء ، ومع هذا فقد نبغ من الكتلان في ذلك العصر شعراء ، مثل بيتره سيرافى Serafi ، وجيبرغا Giberga ، وجوان ماتارو Mataro ، الذي نظم قصيدة عن واقعة ليبنط البحرية ، التي تغلبت فيها الأساطيل النصرانية على الأسطول العثماني ، واشتهر من المؤلفين بيتره كاربونيل Carbonell ، وفرنسيسكو كالسه Calca وميكال فرّر ، وكاتب جغرافى اسمه فرنسيسكو طرفة Tarrafa وروكه مؤلف معجم لغوى للسان الكتلونى . ومن الفقهاء فرنسيسكو سولسونة Solsona ، ومن الأطباء جوان روفائيل مواكس Moix وغيرهم ، ولكن زوال الدولة البرجلونية فتّ في عضد اللغة الكتلونية وهو أمر بديهي ، فحيث لا توجد دولة قومية ، لا يوجد أدب حقيقي ، انظر إلى العرب كيف ضعفت ملكة البيان عندهم ، بعد استيلاء الأعاجم على بلادهم . وكان مبدأ انحطاط اللسان الكتلونى في القرن السابع عشر ، واستمر إلى الثامن عشر وزاد الطين بلة أن فيليب الخامس أمر بالغاء الامتيارات الكتلونية ، وبعدم تحرير أوامر الحكومة باللغة الكتلونية . وصاروا يؤلفون الكتب في كتلونية باللغة القشتالية ، ولكن برغم تضييق الدولة الإسبانية على هذه اللغة ، بقيت فيها بقايا صالحة من شعراء وكتّاب ، مثل فرنسيسكو بالار ، واينياسيو فرّيره ، وأوغسطين اوره ، وغيرهم . وبقيت اللغة الكتلونية تتقهقر إلى الوراء إلى أيام الثورة الافرنسية ، التي تلقى الكتلان مباديها بشوق عظيم ، فحصلت نهضة سياسية صحبتها نهضة لغوية ، ونشطت هذه اللغة ثانية من عقالها ، وتنظمت جامعة برشلونة على نسق جديد ، وتألفت أكاديميات ، وانتشرت صحف ، ونشأ ناشئة كتلونية . تنزع إلى إحياء أدبها القديم .