شكيب أرسلان
209
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
فالمؤرخ كوندى الاسبانيولى يقول : إن الحكم لم يتمتع طويلا بالراحة التي كان وطّد أطنابها بتعبه وجهاده ، ففي سنة 801 مسيحية ، وفق 185 هجرية ، تحرك ملك اشتورية وأراد التجاوز على المسلمين ، ولما كان يعلم نفسه أضعف من أن يقدر عليهم ، استنجد بشارلمان ، وهذا أسرع لنجدته ، مؤملا بذلك الاستيلاء على إسبانية الشمالية وضمها إلى مملكته ، فجعلت امداد شارلمان تثوب إلى الاسبانيول ، تحت قيادة ولده لويس ملك اكيطانية ، فزحف لويس واستولى على مدينة جيرونة وجاء فحاصر برشلونة ، وانضم اليه بهلول بن مخلوق ( الذي نحت منه الإفرنج اسم بهالوك ) من عمال أمير قرطبة ، وسار بالفرنسيس إلى طرطوشة ، فزحف الحكم بنفسه ، ومعه عمروس ، ومحمد بن مفرّج ، قائد الخيالة . الذي كان عظيم الاعتماد عليه ، نظرا لدهائه وإقدامه ، ثم أعار الحكم على نبارة وبنبلونة ، ودخل وشقة . فخشى الاذفونش على بلاده ، وحشد عساكره ، وزحف إليه يوسف بن عمروس ، فأوقعه الأذفونش في كمين ، وأخذه أسيرا ، فدفع عليه أبوه فدية حسيمة حتى أنقذه . وأما الحكم فكان يتوقد صدره إحنة على بهلول بن مخلوق عامله ، الذي انحاز إلى الفرنسيس ، ومشى بين أيديهم . ولما عرف أنه في جوار طركونة ، عمد إليه من فوره ، ولم يزل في أثره حتى ثقفه في طرطوشة بعد أن هزمه ، ثم احتز رأسه ، ورجع الحكم إلى قرطبة بدون أن يتعرض لبرشلونة ، وذلك خوفا من الفشل في حصارها اه . وقال المستشرق رينو - الذي اعتمدنا على كتابه « غارات العرب في بروفنس وبيمونت وسويسرة » لأنه أشهر كتاب في هذا الموضوع ، وكل جملة فيه تقريبا مدعومة بالوثائق ، مؤيدة بروايات مؤرخي ذلك العصر ، سواء من الإفرنج أو من العرب - ما يلي : ولم يكن شئ من تلك الغارات ، سواء من جهة العرب أو من جهة الإفرنج ، ليؤدى إلى نتيجة حاسمة ، يستفصّ منها أحد الفريقين ملكا . أو يحوز فتحا مبينا . ( 14 - ج ثان )