شكيب أرسلان
210
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وكان أهم ما لقيه الفرنسيس في هذه الحرب ، هو أن أمراء المسلمين الذين كانوا أظهروا الطاعة لشارلمان ، أبوا أن يقبلوها عندما جاءت جيوشه إلى بلادهم ، وأصلوها نارا حامية . وكان المسلمون لا يزالون أصحاب المدن الكبرى ، والمعاقل المنيعة ، مثل برشلونة ، وطرطوسة ، وسرقسطة . وكانت برشلونة . بنوع خاص ، بحصانة موقعها ، وبقربها من فرنسة ، وبكونها مدينة بحرية ، هي من أشد البلاد نكاية بالفرنسيس وكان الأمير الذي فيها ، وهو الذي يسميه مؤرخو الافرنجة « زاتون » « 1 » قد أوهم شارلمان انه يريد الدخول في طاعته ، ولكن عندما حضر الفرنسيس أمام بلدته ، قلب لهم ظهر المجنّ ، وكشّر عن ناب العداوة ، فأجمع لويس شارلمان ، ملك اكيطانية بالاتفاق مع غليوم ، كونت طلّوزة ، وبرأي مجمع مؤلف من أمراء تلك البلاد ، أن
--> ( 1 ) جاء في تاريخ متس وتاريخ ريجينون وغيرهما أنه في سنة 797 من التاريخ المسيحي قدم أمير برشلونة العربي على شارلمان . وبعد ذلك في سنة 801 أراد خلع طاعته فاخذ أسيرا ونفى ، وهؤلاء المؤرخون يسمونه تارة « زاتون » Zaton وطورا « زادو Zaddo » وأحيانا « زاد Zaad » والأرجح ان اسمه سعدون أو سعد . وقد ورد في تاريخ الملك لويس الحليم أن سعدون هذا وقع أسيرا في سربونة وانه بعد اسره تولى امارة برشلونة ابن عم له اسمه عامر فدافع عن البلدة دفاعا يتقاصر عنه كل وصف مدة سنتين تحمل في أثنائها مسلمو برشلونة من ضيق الحصار ما يعجز أي قبيل ؟ ؟ ؟ عن تحمله وذهب مؤرخون منهم « مارمول Marmol » إلى أن سعدون أو سعدا كان من عمال ملك قرطبة فانتقض على سلطانه فأرسل إلى شارلمان يعده بالدخول في طاعته . وفي سنة 797 و 798 دخل هذا الأمير فعلا في طاعة شارلمان ولكن شارلمان شعر بعد سنتين من هذا العهد بأن أمير برشلونة نقض طاعته . فسرح اليه جيشا تحت قيادة ولده لويس أو لودفيك ، ولذلك العرب حرفوه إلى لذريق - فحاصر برشلونة واستفتحها ثم انصرف عنها . فجاء أمير سرقسطة واستردها . ولكن لويس شارلمان عاد سنة 806 فاستولى عليها وعلى أعمالها . فالروايات تختلف في كيفية استيلاء الفرنسيس على برشلونة ولكن خلاصتها واحدة وهي ان العرب خسروا بلاد كتلونية من ذلك الوقت وانه تولى عليها في البداية أمراء تابعون لفرنسة ثم لم يبرحوا حتى استقلوا عن فرنسة ثم لم يبرحوا حتى استقلوا عن فرنسة وعن العرب معا