شكيب أرسلان

208

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

بينما كان شارلمان في مدينة « اكسلا شابيل » جاء مستنجدا به أمير برشلونة المسلم ، وعم الحكم أمير قرطبة ( نقل رينو هذا الخبر عن الدون بوكه ) وفي تلك السنة نفسها بينما كان لويس بن شارلمان ملك أكيطانية عاقدا مجمعا في طلّوزة جاءه رسول من الأذفونش ملك جليقية وأشتورية ، يلتمس حشد جميع القوات المسيحية ، وتجريدها لقتال العدو العام ، ثم وفد أيضا على هذا المجمع رسول من قبل أمير مسلم ، في ناحية وشقة ، يقال له « باهالوك » يريد أن يسالم المسيحيين ، فظهر أن الغرة كانت لائحة لأخذ الثأر من المسلمين ، وللدخول إلى إسبانية . وكان لويس ملك اكيطانية ، وأخوه شارل ، قد شنا الغارات في أطراف المقاطعات التي تشرب من نهر ابره : ثم عاد لويس فأجاز البيرانة من جهة أراغون ، وحاصر وشقة ، التي كان أميرها قد أرسل بمفاتيحها إلى شارلمان ، ولكن لما جاء الفرنسيس لتسلم بلدته ، امتنع عليهم ولبس لهم جلد النمر . وفي ذلك الوقت كان عبد اللّه عم الحكم أمير قرطبة . قد استولى على طليطلة ، وعمه الآخر سليمان استقر في بلنسية ، فسرح جيشا لقتال عمه عبد اللّه في طليطلة ، وسار هو بنفسه مع جيش من الفرسان قاصدا البيرانة ، فأدخل في الطاعة برشلونة وغيرها من المدن التي كانت أشرطت نفسها للعصيان . انتهى . وأيّدت رواية رينو برواية نفح الطيب عن هذه الحوادث ، وهي هذه : وفي سنة اثنتين وتسعين ومائة جمع لذريق بن قارله ، ملك الفرنج ، جموعه ، وسار لحصار طركونة ، فبعث الحكم ابنه عبد الرحمن في العساكر فهزمه ، ففتح اللّه على المسلمين ، وعاد ظافرا . ولما كثر عيث الفرنج في الثغور ، بسبب اشتغال الحكم بالخارجين عليه ، سار بنفسه إلى الفرنج سنة ست وتسعين ، فافتتح الثغور والحصون ، وخرّب النواحي ، وأثخن في القتل والسبي ، وعاد إلى قرطبة ظافرا . اه قلت : لعل صاحب نفح الطيب يعنى بلذريق بن قارله لويس بن شارلمان أما الأمير المسلم الذي كان في ناحية وشقة ويسميه الإفرنج « بهالوك » فنرجح أنه هو بهلول بن مخلوق ، من عمال قرطبة . وكان قد انضم إلى لويس بن شارلمان في تلك الغارة