شكيب أرسلان
207
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وعلقت على هذه الجملة بقولي : برطانية هنا لا يظهر أنها التي يقال لها بريطانية Bretagne من شمالي فرنسة إلى الغرب ، بل هي مقاطعة من كتلونية ، يقال لها اليوم أمبوردانية Ampurdania وكان أهل البلاد يقولون لها « امبروطانية » ، وهي لفظة مشتقة من « أمبورياس » اسم مدينة فينيقية قديمة ، ثم يونانية في أرض كتلونية . اه . ولقد لاح لي الآن أن برطانية هنا ليست أمبوردانية من كتلونية وإنما هي برطانية من أراغون . وهي التي تقدم ذكرها ، والأسبان يقولون لها « بلطانية » باللام ، ففي هذه الواقعة كان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى من بنى قصىّ ، وكان عاملا بتطيلة من بلاد أراغون . وفي صفحة 130 من « غزوات العرب في أوربة » ذكرت ملك الحكم بن هشام في قرطبة ، وكيف ثار به عماه ، فاضطر أن يقضى أوائل أيامه في قمع الثورة ، ونقلت عن المستشرق رينو « 1 » صاحب كتاب « غارات العرب في بروفانس وبيمونث وسويسرة » ما يلي :
--> ( 1 ) أخذ علينا بعض المؤلفين كوننا في كتابنا « غزوات العرب في اوربة » لم نزد على أن نقلنا كلام المستشرق الافرنسى رينو ؟ وعدوا ذلك قصورا في التأليف ؟ وحقيقة الحال أننا نحن توخينا عمدا النقل عن رينو الافرنسى وكلر الألماني والمحافظة على نصوصهما وذكر المنابع التي استقيا منها وذلك حتى لا يظن أننا نحن تصرفنا بروايات مؤرخي الافرنجة وطولنا وقصرنا في الموضوع وما أشبه ذلك مما يتعرض له المؤلفون الذين يجعلون التاريخ مجرد استنتاج بعقولهم ويخلطون الرواية بالرأي الشخصي . فالموضوع الذي طرقناه لم يسبق أن أحدا من العرب أفرده بالتأليف وكل ما جاء عنه في كتب العرب بعض جمل في تضاعيف السطور جمعناها من هنا وهناك إلى كتاب واحد واخترنا وضعها في الحواشى تعليقا على كلام رينو وكلر اللذين رويا ما رويا بناء على وثائق لا تحصى من كتب الإفرنج والعرب وممن عاصروا تلك الوقائع وقد جاءت هذه الحواشى التي علقناها مؤيدة في الجملة للمتون التي ترجمناها من الافرنسية والألمانية والطليانية والتي أحببنا نقلها بالأمانة العلمية اللازمة . والمقصد الحقيقي عندنا هو تمحيص الروايات التي يحصل بها برد اليقين عن تلك الحوادث لا إظهار البراعة الشخصية