شكيب أرسلان
206
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
فامتعض الفهري من جوابه ؛ إذ لم يجمع له فغزاه . فهزمه الأعرابي ، فكرّ الفهري إلى تدمير . اه وجاء في « أخبار مجموعة » في مكان آخر : أن حسين بن يحيى الأنصاري عدا على الأعرابي يوم جمعة ، فقتله في المسجد الجامع في سرقسطة ، وصار الأمر لحسين وحده ، فنزل به الأمير ، وكان عيسون بن سليمان الأعرابي قد هرب إلى أربونة ، فلما بلغه نزول الأمير بسرقسطة ، أقبل فنزل خلف النهر ، فنظر يوما إلى قاتل أبيه قد خرج عن المدينة ، وصار على جرف الوادي ، فاقحم عيسون فرسا له ، كان يسميه الناهد ، وقتله ، ثم رجع إلى أصحابه فسمى ذلك الموضع مخاضة عيسون اه ونقلت في كتابي « غزوات العرب في أوربة » عن المستشرق رينو ما يلي : وسنة 777 ثار أميران من أمراء المسلمين في مقاطعات نهر أبره ، وخرجا من طاعة السلطان في قرطبة ، فاجتازا البيرانه ، قاصدين شارلمان في قستفالية ، حيث كان منعقدا مجلس حافل ، وكان أحد هذين الأميرين ، وهو المسمى سليمان ، قد قاتل عساكر قرطبة ، وأخذ قائدها أسيرا ، وجاء به ، وقدّمه كهدية إلى شارلمان ، ويزعم مؤرخونا أن هذا الأمير دخل في طاعة الإمبراطور الافرنسى . اه وعلقت على هذا بقولي : استشهد رينو على ذلك بمجموعة الدون بوكه ، وكذلك بتاريخ ابن القوطية . وأما مؤرخو العرب فلم يتفقوا على اسم هذا الأمير ، لأن بعضهم يسميه سليمان بن قحطان العربي ، والآخرين يسمونه مطرّف بن العربي . وقد تقدم أن هذا الأمير هو سليمان الأعرابي الكلبي . وأما أسيره الذي أرسله إلى شارلمان فهو ثعلبة بن عبد الذي أسره بحيلة كما تقدم . اه . وفي صفحة 124 من كتابي « غزوات العرب في أوربة » ، في أثناء كلامي على إمارة عبد الرحمن الثاني ، نقلت عن نفح الطيب قوله : وفي سنة 226 بعث عبد الرحمن العساكر إلى أرض الفرنجة ، وانتهوا إلى أرض برطانية ، وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى ، عامل تطيلة ، ولقيهم العدو ، فصبروا حتى هزم اللّه عدوهم اه