شكيب أرسلان

145

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قاسم يعرف بابن الأنصاري ، روى عن أبيه ، وولى أحكام القضاء ببلده سرقسطة ، حدّث عنه ابن عبد السلام . انتهى عن ابن الأبار . ومحمد بن إسماعيل بن محمد ، قاضى سرقسطة ، وهو ابن فرتش ، رحل مع أبيه إسماعيل ، فسمع بالقيروان من أبى عمران الفاسي سنة 410 ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن صمادح التجيبى ، من أهل سرقسطة ، كان واليا على وشقة ، ثم تخلى عنها لابن عمه منذر بن يحيى التجيبى ، كان مع رياسته من أهل العلم والأدب ، له اختصار في غريب القرآن ، استخرجه من تفسير الطبري ، رواه عنه ابنه أبو الأحوص ، معن بن محمد ، أمير المرية . قال ابن الأبار : ذكر ذلك ابن عبيد اللّه ، ووقفت على وصيته لمعن هذا ، منقولة من خط أبى بكر بن زهر ، وحكى ابن حيان أنه هلك عطبا في البحر الرومي وكان قد ركبه من دانية يبغي الحج في مركب تأنق في صحبته ، واستجاد آلته وعدته ، وتخير أعدل الأزمنة ، ومعه خلق كثير تشاحّوا في صحبته ، فعطب جميعهم سوى نفر منهم ، تخلصوا للإخبار عنهم ، ومضى هو لم يغن عنه حزمه ولا قوته ، فكان اليم أقصى أثره . وذلك في سنة 419 ، زاد ابن زهر في جمادى الأولى بين يابسة والأندلس . انتهى . قلت : وغير بعيد من هناك ، بالقرب من مينورقة ، على مسافة خمسة كيلومترات من مرسى سيوداديلة Ciudadela غرق في عشرة فبراير سنة 1910 باخرة افرنسية اسمها الجنرال شانزى ، وعطب جميع ركابها ، إلا شخصا واحدا لا غير . وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن فرتون ، من أهل سرقسطة ، وقاضى الجماعة بها ، وهو الذي انتصر لأبى عمر الطلمنكي من الذين شهدوا عليه بأنه حروري سفّاك للدماء ، يرى وضع السيوف على صالحي المسلمين ، فأسقط شهاداتهم ، وكانوا خمسة عشر من الفقهاء والنبهاء بسرقسطة ، وأسجل بذلك على نفسه في سنة 425 . انتهى ( 10 - ج ثان )