شكيب أرسلان
139
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
أن يوليه الأحكام فأبى عليه ، وحلف ألّا يقبلها ، فأعفاه منها ، وتوفى سنة 468 في المحرم . وأبو المطرف عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن فرتش ، كان فقيها أديبا ديّنا عاقلا من أخط الناس ، وكان فصيح اللسان ، عارفا بعقد الشروط ، وكتب لابن عمه القاضي محمد بن إسماعيل بن فرتش ، وتوفى سنة 468 . ترجمه ابن بشكوال ، وترجم الذي قبله . وكذلك في صلة ابن بشكوال ترجمة أبى زيد عبد الرحمن بن شاطر ، من أدباء سرقسطة . قال : كان ذا فضل وأدب وافر وشعر ، ثم انزوى ولزم الانقباض . ومن شعره : ولائمة لي إذ رأتني مشمّرا * أهرول في سبل الصبا خالع العذر تقول : تنبه ويك من رقدة الصبا * فقد دب صبح الشيب في غسق الشعر فقلت لها : كفى عن العتب واعلمى * بأن ألذّ النوم إعفاءة الفجر ومن تراجم ابن بشكوال سيرة أبى زيد عبد الرحمن بن منتيل الأنصاري ، من أهل سرقسطة ، كان صهر القاضي أبى علي بن سكرة ، وقد أخذ عنه أبو علي تبركا به ، روى عن القاضي محمد بن فرتش ، وكان صالحا ورعا منقبضا ، مقبلا على ما يعنيه ويقربه من ربه عز وجل . وكان ممن يتبرك بلقائه ، وكان أيضا أديبا شاعرا ، ومن شعره : سأقطع عن نفسي علائق جمة * وأشغل بالتلقين نفسي وباليا وأجعله أنسى وشغلى وهمتي * وموضع سرى والحبيب المناجيا وكتب إلى القاضي أبى علي بن سكرة : كتبت لأيام تجد وتلعب * ويصدقني دهري ونفسي تكذب وفي كل يوم يفقد المرء بعضه * ولا بد أن الكل منه سيذهب وأبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي الأنصاري ، من أهل سرقسطة ، سكن قرطبة ، روى بسرقسطة عن القاضي أبى الوليد الباجي ، واختص به ؛ وعن القاضي أبى محمد بن فرتش ، وعن أبي العباس العذرى ، ومحمد بن سعدون