شكيب أرسلان
136
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
أما تاريخها القديم قبل العرب فالمعلوم منه أن السويفيين Sueves استولوا عليها سنة 452 ، وأن القوط دخلوها سنة 476 ، وأنها كانت في زمن الأبيريين يقال لها « سالدوبه » Salduba ، وأن أغسطس قيصر رومة اعتنى بها ، ومن اسمه اشتق اسمها « 1 »
--> ( 1 ) قد ذكر جغرافيو العرب من أعمال سرقسطة شلوقة ، قال ياقوت : حصن بقرب سرقسطة ، ينسب إليه علي بن إسماعيل بن سعيد بن أحمد بن لب بن حزم الخزرجي ، قرأ على ابن عطية الغرناطي الحديث ، وعلى ابن طراوة المالقى النحو ، وأبوه أيضا مقرىء نحوى ، لقيهما وكتب عنهما . اه وذكروا قتندة ، أو كتندة ، وهي التي وقعت فيها الواقعة الشهيرة بين المسلمين والأسبانيول ، ومحص فيها المسلمون ، واستشهد فيها إمام المحدثين القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فيره بن حيون بن سكرة الصدفي السرقسطى ، في ربيع الأول سنة 514 عن ستين سنة . وكان أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ألزمه أن يقلده القضاء بمرسية في شرقي الأندلس ، فنقلده على كره منه سنة 505 ، ثم استعفى فلم يعفه ، فاختفى مدة حتى أعفاه ، ولكنه غضب عليه مدة ، ثم رضى عنه وحضه على نشر العلم ، وكانت لهذا الرجل فضائل كثيرة ، ورحلة إلى الشرق ، لقى فيها جلة من العلماء . وقد ألف الحافظ بن الأبار القضاعي البلنسى كنابأ اسمه العجم في أصحاب الإمام أبى على الصدفي ، ذكر فيه أسماء من أخذوا عنه ، وهو مما طبعه قديرة في مجريط وذكروا « الفناطر » بقرب « روطه » من عمل سرقسطة ، ينسب إليها أحمد بن سعيد بن علي الأنصاري القناطرى ، يكنى أبا عمر ، سمع بقرطبة ، ورحل إلى المشرق ، وتوفى بإشبيلية سنة 428 وذكروا « أشبرة » من قرى سرقسطة ، ينسب إليها أناس من أهل العلم ، منهم خلف بن موسى بن فتوح الأشبرى وذكروا « إشكرب » بكسر أوله ، وراء ساكنة ، وباء موحدة ، ينسب إليها أبو العباس يوسف بن محمد بن فاره الاشكربى ، نشأ بجيان ، وسافر إلى الشرق ، ومات ببلخ سنة 548 وذكروا « بيطرة » وقال ياقوت : إنها من حصون سرقسطة وذكروا « منيونش » وقالوا إنها من نواحي بربشتر من عمل سرقسطة وقد تعذر علينا المطابقة بين أسماء هذه الأماكن بالعربي ، وأسمائها بالاسبانيولى ، ولم نشأ التخمين