شكيب أرسلان
137
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
من انتسب إلى سرقسطة من أهل العلم قال ياقوت الحموي في المعجم : وينسب إلى سرقسطة أبو الحسن علي بن إبراهيم ابن يوسف السرقسطى ، قال السلفي : كان من أهل المعرفة والخط . وكان بيني وبينه مكاتبة . وأنبل من نسب إلى سرقسطة ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحى العوفي ، من ولد عوف بن غطفان ، سمع بالأندلس ، ثم رحل إلى المشرق هو وابنه قاسم ، فسمعا بمكة ومصر ، وتوفى ثابت بسرقسطة عن 95 سنة ، وكان مولده سنة 217 . وابنه قاسم بن ثابت كان أعلم من أبيه ، وأنبل وأروع ، ويكنى أبا محمد ، رحل مع أبيه فسمع معه ، وعنى بجمع الحديث واللغة ، فأدخل إلى الأندلس علما كثيرا . ويقال إنه أول من أدخل كتاب العين للخليل إلى الأندلس . وألف قاسم بن ثابت كتابا في شرح الحديث سماه كتاب الدلائل ، بلغ فيه الغاية من الاتقان ، ومات قبل كماله ، فأكمله أبوه ثابت بعده . قال ابن الفرضي : سمعت العباس بن عمرو الوراق يقول : سمعت أبا على القالى يقول : كتبت كتاب الدلائل ، وما أعلم وضع في الأندلس مثله . ولو قال إنه ما وضع في المشرق مثله ما أبعد . وكان قاسم عالما بالحديث والفقه ، متقدما في معرفة الغريب والنحو والشعر ، وكان مع ذلك ورعا ناسكا ، أريد على أن يلي القضاء بسرقسطة فامتنع من ذلك ، وأراد أبوه إكراهه عليه ، فسأله أن يتركه يتروى في أمره ثلاثة أيام ، ويستخير اللّه فيه ، فمات في هذه الثلاثة الأيام . يقولون إنه دعا لنفسه بالموت ، وكان يقال إنه مجاب الدعوة . وهذا عند أهله مستفيض . قال الفرضي : قرأت بخط الحكم المستنصر باللّه : توفى قاسم بن ثابت سنة 302 بسرقسطة ، وابنه ثابت بن قاسم بن ثابت من أهل سرقسطة ، سمع أباه وجده ، وكان مليح الخط ، حدّث بكتاب الدلائل ، وكان مولعا بالشراب . وتوفى سنة 352 . قال : وجدته بخط المستنصر باللّه أمير المؤمنين ، انتهى . قلنا : لا يخفى
--> وأما نهر شلون Jalon فهو جار في عمل سرقسطة ، وله ناحية اسمها شلون ينسب إليها إبراهيم بن خلف بن معاوية من أصحاب أبي عمرو المقرئ