الشيخ عبد الغني النابلسي
9
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
أمّا تلامذته فهم أكثر من أن يحصوا ، وقد زاد عددهم على مائة وثلاثة وأربعين ، كان أقربهم إليه ، الشيخ محمد الدكدكجي الذي توفي سنة 1131 ه « 1 » . ومن جهة أخرى فقد تأثّر الشيخ بأساتذة لم يجتمع بهم ، وفي مقدّمتهم الشيخ محيي الدين بن عربي ، وابن سبعين والعفيف التلمساني وعبد الكريم الجيلي وغيرهم من القائلين بوحدة الوجود . وقد مارس الشيخ التدريس في الجامع الأموي ، في الجهة القبلية ، تجاه الضريح المنسوب للنبي يحيى ، فكان يقرئ بكرة النهار في عدّة علوم ، ويقرئ بعد العصر في « الجامع الصغير » للسيوطي ، وفي الأربعين النووية والأذكار النووية ، واعتبارا من سنة 1115 ه ، صار يدرّس في السّليمية ( جامع الشيخ محيي الدين ) كتاب فصوص الحكم ومواقع النجوم للشيخ المذكور . أمّا مصنفاته فقد أربت على مائتي مصّنف تتراوح بين الكرّاسة والمجلدات الكبيرة ، وتتناول الحياة العلميّة والاجتماعية والأدبية والصوفيّة والسياسية « 2 » ، وقد طبع بعضها ولا يزال أكثرها مخطوطا ، ومن هذه المصنفات رحلاته الخمس التي قام بها إلى استانبول سنة 1075 ه وإلى البقاع سنة 1100 ه ، وإلى القدس والخليل سنة 1101 ه ، وإلى مصر والحجاز سنة 1105 ه وأخيرا رحلته إلى طرابلس الشام « 3 » . ثالثا - الشيخ عبد الغني ودمشق : يعدّ الشيخ النابلسي من معالم دمشق البارزة ، شأنه في ذلك شأن الشيخ محيي الدين في دمشق ، والشيخ الشعراني في مصر ، والشيخ البدوي في طنطا ، والشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد وغيرهم .
--> ( 1 ) ذكر الدكتور المنجد أسماءهم كاملة في الصفحات 19 - 24 من المصدر السابق . ( 2 ) ذكرها المرادي في سلك الدرر 2 / 32 - 36 . ( 3 ) نشر الدكتور المنجد رحلة البقاع ، ونشرت في دمشق أخيرا رحلته إلى مصر والحجّاز ، كما نشر المستشرق الفرنسي هربرت بوسويه رحلته الطرابلسيّة في القاهرة .