الشيخ عبد الغني النابلسي

80

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

في خارج البلدة ، وهي قبة عظيمة البناء ، على شكل القصر المبني في الهواء ، يصعد إليها بدرج من داخلها ، ولها شبابيك مطلة على ذلك المرج ، وتحتها بركة ماء ، وأخبرونا أنّه كان بعض قضاة بيت المقدس إذا مرّ على نابلس ينزل فيها هو وأهله ، وينزل بقية جماعته في ذلك المرج الواسع ، ثم توجهنا إلى زيارة الأنبياء الأربعين أهل الشّهود ، الذين يسمّون رجال العمود « 1 » ، فدخلنا مقبرة تلك البلاد ، إلى مدفن عظيم مشتمل على أماكن متعددة من مثنى وآحاد ، وفيه مغارة مبنيّ أعلاها على شكل القبر ، ولها طاقة ، وهي مغارة الأربعين ، وفي تلك المغارة عمود ، فلهذا سمّوا رجال العمود ، ثم جلسنا حصّة من الزمان في ذلك المكان ، ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدعاء ، ثم دخلنا إلى مكان في داخل ذلك المدفن ، ينزل إليه بدرج يقال / له مقام الإمام عليّ رضي اللّه عنه ، فيه محراب وعليه جلالة ومهابة ، فلعلّه رؤي هناك إمّا في المنام ، وإمّا في اليقظة باعتبار التجلّي في عالم الأوهام ، فوقفنا ودعونا اللّه تعالى ، ثم خرجنا إلى تلك الجبانة فزرنا ما فيها من القبور وحصلنا إن شاء اللّه تعالى على كمال الأجور ، وقرأنا الفاتحة للشيخ غانم المقدسي ، وولده الشيخ عبد السّلام ، ومن عندهما من قبور الصّالحين ، وقرأنا الفاتحة لسلمى وسليم بالتصغير ، وهما أخوان من الأولياء ماتا ودفنا في محلّ واحد ، وقرأنا الفاتحة للشيخ عماد الدين وولده الشيخ مجير الدين ، وهما مدفونان في أعلى الجبل كالشيخ غانم ، إشارة إلى عليّين ، ثم ذهبنا إلى مكان يقال له مصلّى آدم عليه الصلاة والسلام ، وهو مكان واسع كبير فيه منبر ومحراب ، وهو الآن خراب ، وكان أوّلا مصلّى البلدة في العيدين بلا ارتياب ، قيل إن آدم عليه الصلاة والسلام كان يزرع الحنطة في مرج بني عامر بالقرب من جينين ، فكان يصلّي الصّبح في هذا المصلّى ، ويذهب بعد ذلك الحين ، فيزرع الحنطة في مرج بني عامر ، لأنه أول من صلّى الصبح ركعتين ، ركعة شكرا لذهاب الظلمة

--> ( 1 ) انظر : الآثار الإسلامية في فلسطين والأردن ، محمود العابدي ، عمان 1973 ، صفحة / 60 وسنرمز له اختصارا بكلمة « آثار » .