الشيخ عبد الغني النابلسي

72

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ حدود فلسطين وأبعادها ] وأول حدود فلسطين من طريق مصر ، قال أبو محمود ، وهو العريش ثم يليها غزّة ثم رملة فلسطين ، ومن مدينة فلسطين أيلة وهي مدينة القدس الشريف ، بينها وبين الرملة ستة فراسخ ، ثمانية عشر ميلا صحار ووهاد ، ومن مدنها أيضا عسقلان ولدّ وسبسطية ونابلس ومدينة سيدنا الخليل عليه السلام . ومسافة فلسطين طولا من رفح إلى حدّ اللجون للراكب المجدّ يومان ، وأمّا سير الأثقال فأكثر من أربعة أيام ، وعرضها من يافا إلى أريحا مسافة يومين ، وذكر في موضع آخر من التاريخ أن حسام الدين ، محمد بن عمر لاجين لمّا فتح نابلس وصل إلى سبسطية فتسلّمها ، ووجد مشهد زكريا عليه السلام قد اتخذه القسوس كنيسة ، فأعاده مشهدا كما كان ، وذكر أيضا في موضع آخر منه قال : وقد قيل إن قبر زكريا ويحيى بقرية سبسطية من أرض نابلس ، وقيل بجامع دمشق ، انتهى . والمشهور عندنا بدمشق بالجامع الأموي رأس يحيى فقط ، وذكر ابن الحوراني « 1 » في كتابه الإشارات إلى أماكن الزّيارات / قال : وعن زيد بن واقد ، وكان موكّلا على العمّال في بناء جامع دمشق قال : وجدنا فيه مغارة ، فعرّفنا الوليد ، فلمّا كان الليل وافى وبين يديه الشمع فنزل فإذا موضع ثلاثة أذرع وفيه صندوق ، ففتحه وإذا فيه سفط وفي السّفط رأس يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام ، مكتوب عليه هذا رأس يحيى بن زكريا ، فردّه إلى مكانه وقال اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة ، فجعل عليه عمود مسفّط الرأس ، يعني شبه السّفط ، وهو الطشت ، ليكون شارة إلى السفط الذي فيه رأس يحيى تحته ، وفي رواية ، وكانت البشرة والشّعر على رأس يحيى لم يتغيّرا ، وقال أبو مسهر ، رأس يحيى تحت العمود المسفّط شرقي مسجد دمشق « 2 » ، انتهى . وقد تقدّم ذكر زيارتنا في ابتداء رحلتنا هذه من دمشق فنكون في زيارتنا لبدنه هنا في سبسطية قد زرناه على التمام .

--> ( 1 ) عثمان بن أحمد السّويدي الدمشقي المعروف بابن الحوراني المتوفى سنة 1000 ه ، وقد طبع كتابه مرارا ، كان آخرها في دمشق سنة 1981 م ، والنصّ المذكور ورد في الصفحة / 16 . ( 2 ) هذه الرواية نقلها الهرويّ عن ابن عساكر 2 / 10 ، كما نقل الرواية التالية لها ، وهي ظاهرة -