الشيخ عبد الغني النابلسي

60

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وقد سمعنا في هذه الليلة رجلا ينشد هذه المواليا « 1 » ، وكان جيد المسرّة بلآلي الاجتماع حاليا ، وقد انتظم درر تلك الأوقات عقدا حاليا ، وكان الزمان من كل سوء خاليا ، وهو قوله : لا تنتقد واعتقد تكتب من الأحباب * ولا تكن محتقر ، يقفل عليك الباب أهل الأمانة لقد خصصهم الوهّاب « 1 » * بليلة القدر ، وأخفاها عن الطلّاب فحصّل لنا وللجماعة من ذلك حسن الاستماع ، واجتمعت قلوبنا إن شاء اللّه على محبّة الصّالحين أكمل اجتماع ، وقلنا نحن أيضا ، في نظير ذلك : إنّ اعتقاد الفتى في الصّالحين الباب * وفتح ذلك في قوم لهم ألباب فافهم وإن كنت من بلدة حلب والباب « 2 » * قشور علم السّوي علمي لها الباب وكان طعامنا تلك الليلة من زادنا وزاد أهالي تلك القرية ، ولم يكن للدوابّ غير المرعى الخصيب من علف كليلة المنية .

--> ( 1 ) قيل إن أول من تكلّم في المواليا بعض أتباع البرامكة بعد نكبتهم ، فكانوا ينوحون عليهم ويكثرون من قولهم يا مولى ، وبالجمع يا مواليا ، ومن هذا الفن من الشعر قول إحدى جواري البرامكة : يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس * أين الذين حموها بالقنا والتّرس قالت : تراهم رمم تحت الأراضي الدرس * خفوت بعد الفصاحة ألسنتهم خرس انظر : المستطرف للأبشيهي 403 وما بعد ، وميزان الذهب لأحمد الهاشمي صفحة 159 وما بعد . ( 2 ) في نسخة حلب : خصّهم ، وفيها أيضا ( في بلدة حلب ) بدلا عن : من بلدة . . . . . . . . وفي النسخة الثالثة توافق كبير مع نسختنا .