الشيخ عبد الغني النابلسي

61

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم السابع [ الأحد 23 جمادى الآخرة - 2 نيسان / أبريل ] ثم لمّا أصبحنا في اليوم السابع ، وهو يوم الأحد ، جذبتنا للمسير أزمّة الأشواق / نحو البيت المقدّس ، الذي حبّه بقلوبنا اتّحد ، فذهبنا على متون الجياد ، نقطع بطون الفيافي والوهاد ، حتى نزلنا قبالة قرية جلمه « 1 » ، ترويحا للركّاب وتعليلا ، عند بئر الماء والشجرة المنفردة هناك لمن يلتمس مشربا ومقيلا . وجلمة بجيم مفتوحة ثم لام كذلك بعدها ميم مفتوحة ، ثم سرنا حتى أقبلنا على بلدة جنين « 2 » ، وقد تولّدنا عن ظهور تلك الجبال وبطون الأودية مثل تولّد الجنين ، فخرجت إلى لقائنا والاستبشار بقدومنا أهل المحبّة والإذعان وذوو الجذب « 3 » في طريق الكشف والبيان ، حتى رأينا الصّالحين كأنّما دعا بهم داعي القيامة ، وقد خرجوا مشاة وراكبين ، وأهل سفر وأهل إقامة ، ولم يكن يأتيهم خبر منّا غير وارد القلوب ، فرأينا الأعلام تخفق من بعيد ، والطبول في أنواع من الأحوال وضروب ، حتى دخلنا من باب القلعة وقد غصّ بنا وبمن كان معنا فم ذلك الباب ، ورأينا الصّدر الرحيب من الحاكم في تلك البلدة والجناب المستطاب ، وكانت البلدة تحت تولية صدر صدور الزمان ، ودرّة أصداف الأوقات المباركة والأحيان ، مفخر السّلالة الهاشمية ، وتاج ملوك العصابة المصطفويّة ، الشّريف يحيى بن الشّريف بركات الهاشمي المكّي المدني الحجازيّ ، رفع اللّه رايات مجده في الدنيا والآخرة ، وأدام له الدّولة

--> ( 1 ) قرية في قضاء جنين . وهناك قرية أخرى بالاسم نفسه إلى الشمال الغربي من طولكرم . الموسوعة الفلسطينية 2 / 44 . ( 2 ) أو جنين ، من مراكز البريد الهامة ، بني فيها في العهد المملوكي سنة 740 ه / 1340 م خان وحمام وسوق ، كما أنشأت فاطمة خاتون ، حفيدة قانصوه الغوري وزوجة مصطفى لالا باشا جامعا كبيرا فيها سنة 974 ه / 1566 م ، وهي اليوم من أراضي الضفة الغربية المحتلة ، وسميت بهذا الاسم لكثرة جنّاتها . المصدر السابق / 83 . ( 3 ) يكثر المؤلف من ذكر الجذب والمجاذيب ، والأصل في هذه التسمية الفعل « انجذب » أي التحق بطريق الخير والصّلاح بدون أن يكون له شيخ ، فهو منجذب أو مجذوب ، وجمعها مجاذيب ، ولكنّ الناس صاروا يطلقون هذه التسمية كمرادف لكلمة المجنون ، وهم على ذلك إلى اليوم . وليس في الكلمة أصلا ما يوحي بذلك ، وأمر المجاذيب عموما في أخذ وردّ بين الفقهاء من جهة ، والصوفية من جهة أخرى . ر . قصة المجذوب أواخر اليوم الحادي عشر .