الشيخ عبد الغني النابلسي

6

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

مدارس دمشق مثل القيمرية والسّليمية والجامع الأموي ، وقد توفي بدمشق سنة 1062 ه وهو لم يتجاوز الخامسة والأربعين ، وكان ابنه عبد الغني في الثانية عشرة ، وقد دفن في مقابر الأسرة التي لا تزال إلى اليوم في مدخل مقابر الباب الصغير في دمشق « 1 » ، قبالة جامع جرّاح ، وقد زاره ابنه الشيخ عبد الغني في بداية رحلته هذه ، كما هو آت . أمّا أمّه ، فهي ابنة الشيخ محمد الدّويكي الذي كان من أعلام دمشق ، وعرفت أسرته بالفضل والصلاح والسؤدد ، وقد مات في الهند في إحدى زياراته لها . ولد الشيخ عبد الغني في دمشق يوم الأحد الرابع من شهر ذي الحجّة سنة 1050 ه المصادف للسابع عشر من آذار ، مارس سنة 1641 م ، وذلك في دار جدّه لأمه في زقاق المصبنة في سوق القطن بدمشق ، وكان الشيخ المجذوب الصالح محمود ، قد بشّرها بولادته ، وأعطاها درهم فضّة وقال لها : « سمّيه عبد الغني ، فإنه منصور » . ونشأ الشيخ وترعرع في دار آبائه وأجداده في « سوق العنبراتيين » ، مقابل الباب القبلي للجامع الأموي ، مكان سوق الصاغة القديم ، وبقي فيها حتى سنة 1119 ه ، عندما غادرها بسبب طغيان طوائف العسكر في دمشق على العلماء والأشراف ، وابتنى له دارا من دكّ التراب بسفح قاسيون ، قرب زاوية الشيخ يوسف القميني ، ثم أعطاه المولى أسعد أفندي البكري الصدّيقي قطعة أرض من بستانه المسمّى بالعجميّة ، قبالة المدرسة العمرية في الصّالحية ، تحت نهر يزيد ، فعمرها الأستاذ دارا وأقام فيها حتى وفاته . وكان للشيخ قصر خشبي متنقّل ، يفكك ويركّب بسهولة ، وكان يقيم فيه كلّما أراد القيام بسيران « 2 » في الصالحية أو الربوة أو غوطة دمشق .

--> ( 1 ) ذكره المحبي في خلاصة الأثر 1 / 408 . ( 2 ) السّيران هو النزعة بلغة أهل دمشق .