الشيخ عبد الغني النابلسي
7
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقد نشأ الشيخ النابلسي على مكارم الأخلاق ، يصون لسانه عن اللغو والشتم والتهكّم والخوض فيما لا يعنيه . ولم يكن يحقد على أحد ، أو يحسد أحدا ، أو يسيء إلى أحد ، أو يفرح بمصيبة أحد ، وكان يحبّ الصالحين وطلبه العلم ويكرمهم ويقرّبهم ويجلّهم ، ويبذل جاهه بالشفاعات عند ولاة الأمر ، ولا لذّة له إلا في العبادة والتصنيف والتدريس وقضاء حوائج الناس وحلّ مشكلاتهم . وقد بقي حتى آخر عمره ممتّعا بسمعه وبصره وعقله ، يقرأ الخط الدقيق ، ويسمع الهمس ، حتى مرض مرض الموت في السادس عشر من شعبان سنة 1143 ه ، وتوفي بعد ثمانية أيام ، في يوم الأحد 24 شعبان ، آذار ، مارس 1731 م بعد العصر ، وجهّز يوم الاثنين ، وصلّي عليه في داره ودفن بالقبة التي أنشأها سنة 1126 ه ، وقد ارتّجت دمشق لوفاته وأغلقت الأسواق ، وانتشر الناس في الصّالحية . وقد بنى حفيده الشيخ مصطفى إلى جانب القبّة جامعا بخطبة ، وصار قبره مزارا لأهل دمشق ، وقد وسّع هذا الجامع في عهد السلطان عبد الحميد وجعل له محراب حجري ونقل المنبر الخشبي إلى هذه الزيادة ، وفي سنة 1410 ه تم آخر تجديد على الجامع ، وبني سقفه بالقرميد ، وهو نظام فريد في دمشق ، ووسّع مصلّاة توسعة كبيرة ، وجعلت فيه مدرسة لتحفيظ للقرآن الكريم ، والجامع اليوم معمور بذكر اللّه ، ويقوم بالتدريس فيه الشيخ راتب النابلسي ، حفيد الشيخ الكبير .