الشيخ عبد الغني النابلسي

356

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

البرص طلاء بلبّه اثنتي عشرة مرّة ، بعد الإنقاء / ، زهره كالورد الأحمر ، وحمله كالخرنوب ، انتهى . وقال الشيخ يوسف الكتبي البغدادي في كتابه ما لا يسع الطبيب جهله : الدّفل اسم لنبات شجريّ حسن الورق ملس كبار صلبة له زهر أحمر يحمل شيئا كالخرنوب ، ينفتح عن شيء كالصّوف ، وله أصل طويل مالح ، منابته الأودية والسّواحل ، وهو حارّ في آخر الثالثة ، يابس في الأولى وورقه قاتل لجميع البهائم ، وإذا شرب طبخه بشراب خلّص الناس والبهائم من لذع الهوام ، وينبغي أن يتحذّر من شرب طبيخه ، ولا يزاد على نصف أوقية من مطبوخه ، بالتّين والسذاب والزبد ، وإذا ضمدّ به الركبة والظهر الزّمنى زمنا عتيقا أبرأه ، وإذا أخذ أنبوبة قصب وجعل فيها قضيب من دفلي رطب ووضع طرف القضيب في النار والطرف الآخر في الأنبوب ، ووضع الأنبوب على الضرس المدوّد نفع نفعا بيّنا إلى آخر ما ذكره من خواصّه . ثم لم نزل سائرين إلى أن وصلنا إلى جب يوسف ، وشربنا منه الماء الزلال ، وشهدنا ذلك الحسن اليوسفي والجمال ، ثم نزلنا فصلينا الظهر بالجماعة ، وذهبنا تلك السّاعة وتوجّهنا سائرين ، حتى وصلنا إلى جسر يعقوب في ذلك الحين ، وبتنا في داخل الخان ، الخالي من نوع الإنسان ، وفيه الحيوان بجميع أنواعه ، ما بين صغاره ورعاعه ، وكانت ليلة برغوثيّة ، لا نوم فيها هنّي ولا يقظة مرضيّة ، وقلنا في ذلك إشارة ما هنالك : وليلة جئنا جسر يعقوب ستّة * بلينا بها والخان بالناس آهل صياح حمير والبراغيث والدجى * وبرق ورعد والغيوث الهواطل وكيف تنام العين أو يسكن الحشا * وسابعها أيضا خيول صواهل وثامنها حرّ شديد ، وتاسع * بعوض له الأجسام منّا مناهل وعاشرها فيه القطاط تخاصمت * وثنتان أيضا فيهما حار عاقل قراد كثير والمصابيح كلّها * علينا انطفت والعقل في ذاك ذاهل فيا ربّنا سهّل علينا طريقنا * إلى الشام أعيت في المسير الكواهل / ثم أشرق نور الصّباح وتخلّص القلب من الهم ، والأتراح .