الشيخ عبد الغني النابلسي
352
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الأربعون [ الجمعة 26 رجب - 5 أيار / مايو ] وكان ذلك اليوم يوم الجمعة تمام الأربعين من هذا السّفر المبارك الذي كان اللّه تعالى لنا فيه معينا ونعم المعين ، فاجتمعنا بصديقنا الآمر المأمور سليمان آغا المذكور ، وذهبنا إلى صلاة الجمعة في ذلك الجامع المعمور ، واجتمعنا برجل من أهل الجذب والصلاح اسمه الشيخ قنبر القميني ، المقيم في قمين الحمام ، والقمين ، وزن أمير ، أتون الحمام . وهو رجل من الصّالحين يعتقده الناس ويحبّونه وله كرامات وقصص مشهورة ، ثم بعد العشاء الأخيرة ذهبنا إلى الحمّام والمشعل قدامنا ، وجماعة أرسلهم معنا سليمان آغا المذكور ، من شطّار الخدّام ، في أيديهم المطارق ، يردعون كل داعر وطارق ، ثم رجعنا بعد انقضاء حصّة من الليل ، وقد مال النعاس بالجماعة بعض الميل ، ففتح لنا باب القلعة ، ودخلنا بهيبة ومنعة ، وبتنا في تلك الليلة في السّرايا في مجلس شريف ، وهو مجلس الشريف ، وقد وردت تلك الليلة البشارة بقدومه والتشريف ، لمحلّ منصبه المنيف ، ففرح الكلّ ، وامتلأت الرحاب بالسّرور ، بل بالإشراق والنّور ، ولم نزل في أنواع الصّفا ، على بسط المحبّة والوفا ، إلى أن ذهبت ظلمة الليل البهيم ، وظهرت أنوار الصبح الحادث بقدرة القديم .