الشيخ عبد الغني النابلسي
349
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم التاسع والثلاثون [ الخميس 25 رجب - 4 أيار / مايو ] وكان ذلك اليوم يوم الخميس ، التاسع والثلاثين من هذا السّفر السّعيد والقصد الرشيد ، فقصدنا زيارة قبر الشيخ محمّد الذي يقال له أبو الرّبّ / وهو والد الشيخ ثلجي المذكور ، وسبب تسميته بأبي الرّب على ما يذكر ، أنه ذهب إلى قرية من قرى هاتيك البلاد للإصلاح بين الفلّاحين في قضيّة من القضايا وكانوا يطبخون ربّ الخرنوب في حّلة كبيرة على النّار ، فقال له بعضهم : إن كنت شيخا فأدخل يدك في هذه الحلّة ، وحرّك لنا هذا الرّب ، وكان في انتهاء غليانه على النّار فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأدخل يده في داخل الحلّة ، وحرّك الربّ المذكور بيده فلم تحترق ولا أصابه شيء من ذلك فسمّاه الناس أبا الرّبّ لأجل ذلك ، فصعدنا إلى عند قبره ووقفنا بالباب وسلّمنا عليه ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدعاء . وعليه قبّة مبنيّة بالأحجار والشّيد وحوله قبور ، وأخبرنا رجل من الحاضرين معنا أنّ رجلا نصرانيا يصنع العمارات ويبني البنايات للناس ، وهو معلّم مشهور في هاتيك البلاد ، رأى الشيخ محمد أبا الرب بعد موته في المنام وأسلم على يده وكتم إسلامه ، فجاء إلى الشيخ ثلجي ولد الشيخ محمّد واستأذن منه أن يبني قبّة على قبر والده الشيخ محمد المذكور ، فقال له الشيخ ثلجي ليس عندي أجرة العمارة ولا ثمن الشيد والحجارة ، فقا له إني لا أكلفك إلى شيء من ذلك ؛ وإنّما أطلب منك الإذن في عمل ما هنالك ، فأذن له ، فذهب يكتسب من صنعته ويعمل على هينته إلى أن فرغ من بنيان القبة المذكورة ، ثم كان يوما يضع الهلال الذي في رأس القبة ، فنادى بالشيخ ثلجي المذكور وقال له اصعد إلى أعلى القبة ، إلى عندي فلمّا صعد قال له ، ما هذا النخيل الذي أراه وتلك القبة التي أراها وليس هنا في هذه البلاد شيء من ذلك ، فأيّ بلاد هذه ؟ فنظر الشيخ ثلجي فرأى ذلك فقال له هذه مكّة المشرّفة ، وأما التي فيها القبة فإنها المدينة المنوّرة ، وهذه قبّة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فحينئذ