الشيخ عبد الغني النابلسي
350
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
أظهر إسلامه وحسن حاله في مواظبة الأعمال الصّالحة والطاعات ، وصار له جذب وحال ، وكان يخدم ضريح / الشيخ محمّد المذكور في تلك القبّة التي عمّرها ، وكان قليل الأكل والشرب إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى ، ودفن هناك عند باب القبّة فزرناه وقرأنا له الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى عند قبره ، ثم ودّعنا الجماعة إخواننا النّابلسيين ، والرفقة الأنسيين والشيخ ثلجي المذكور ، أدام اللّه تعالى لهم الكمال والحضور ، وقرأنا لهم الفاتحة ثم سرنا إلى أن وصلنا إلى جينين ، فتلقانا في نصف الطريق الشيخ عبد اللّه الفالوجي المجذوب المتقدم ذكره بطبوله وأعلامه ، وجماعته وخدّامه ، حتى دخلنا إلى القلعة المعمورة ، فأدخلنا مفخر الأعيان سليمان آغا المتقدم ذكره في هذه الصّحيفة المبرورة ، إلى جنينة هناك في داخل الجامع ، وجلسنا معه في مجلس هو للأحباب جامع ، وكان قد عزم علينا شيخ من أهل الجذب والصّلاح يسمّى الشيخ عامر ، إلى قرية تسمّى مغر السّعادة ، قريبة من جينين ، فأراد أن يضيفنا سليمان آغا المذكور ، فخاف على خاطر الشيخ المجذوب ، فسلّم له الأمر وقال : نحن في غد إن شاء اللّه نحصل على عظيم الثواب والأجر ، فذهبنا إلى مكانه في تلك القرية وجلسنا على صخور عاليات ، في ظلال أشجار هناك ساميات ، تطلّ على مروج واسعة خضرا ، ورياض لطيفة نضرا ، ثم بينما نحن جالسون إذ نقط علينا الغمام باللآلى ، ونصب علينا ذلك الغيم رواقه العالي ، حتى كملت أمور الضيافة وحملت مواسم اللطافة فمضينا راجعين وذهبنا مسارعين ، وقد نظمنا في وصف ذلك من الأشعار الغالية الأسعار حيث قلنا : نحن بالشيخ عامر قد أتينا * جبلا حسن طيبه في زيادة فجلسنا على صخور عوال * منشطات أهل التقى والزهاده مشرفات على اخضرار مروج * واسعات تنيل طرفي مراده وسعدنا جميعنا بحضور * في مكان ملقّب بالسّعادة وقلنا في ذلك أيضا : قد أتينا إلى السّعادة سهلا * منه جينين لم تزل في زيادة